تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
اتى بقباع من الجنّة عليه عذق يقال له سنة فتناولها . ومنها : ان عدد الأبدان في الآخرة كعدد النفوس غير متناهية إذ ليس يمتنع وجود الغير المتناهى فيه لعدم التضايق والتزاحم ونفى المواد الجسمانيّة والتداخل والمباينة والمسامتة هناك لأنّها ليست في أمكنة وابعاد واتّصال بعضها ببعض اتصال عقلي وتلاق معنوي وكلما كثرت الأرواح المفارقة عن الأبدان المتعارفة المؤتلفة واتّصل بعضها ببعض ؛ اتّصال معقول بمعقول ، كان التذاذ كل واحد منها بالأخرى أشد . وكلما لحق بهم من بعدهم زاد التذاذ من لحق بمصادفة الماضين وزادت لذّات الماضين بمصادفة اللاحقين كما قال سبحانه :
« وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
« 1 » لأن كل واحد منهم هويّة وجودية نورية فيعقل ذاته ويعقل مثل ذاته مرّات كثيرة ولأن المتلاحقين إلى غير نهاية يكون تزايد قوّة كل واحد واحد ولذاته في غابر الزمان إلى غير نهاية نوعا وكمّا وكيفا . ومنها : ان الأجساد الدنيويّة أجساد لحميّة طبيعية مركّبة من أخلاط قابلة للتغيّرات والاستحالات معرضة للآفات . والأجساد الأخرويّة ليست كذلك . قال اللّه - تعالى - :
« لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى »
« 2 » . وفي الحديث « جرد ، مرد ، مكحلون ؛ أبناء ثلاث وثلاثين » « 3 » . ومنها : ما مرّ ان الآخرة نشأة قريبة من اللّه يتكلّم فيها الانسان مع اللّه وينظر اللّه إليه وهذه ، بعيدة من اللّه ، داثرة ذاتها ، بائدة أهلها ، هالكة ذووها ، لا يكلّمهم اللّه ولا ينظر إليهم . واما مكالمة الأنبياء مع اللّه فهي من ظهور سلطان الآخرة على
هامش
( 1 ) - س 3 ، ى 164 . ( 2 ) - س 35 ، ى 32 . ( 3 ) - س 44 ، ى 56 .