عنها ، بل ذات الفلك وهويّته البسيطة جامعة لحدود هذه المراتب .
فقولنا : ان حركة الفلك ليست طبيعيّة . اى : ليس قاصد هذه الحركة وداعيها ؛ طبيعة ، محضة ، ناقصة الكون غير شاعرة بغاية فعلها ، والا فمباشر الحركة ليس الا ما يميل الجسم بقوته ، فكما ان العقل من جهة عقليّته لا يباشر التحريك لتساوى نسبة الإرادة الكلية إلى جزئيات حدود الحركة فكذا حكم النفس من حيث جوهرها العقلي . واما من حيث نشأتها الحيوانيّة فلها وجه إلى القدس ، ( فيها عين جارية نبع منها ماء الحياة ) ووجه إلى طبيعة الفلك ( فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ) فان الوجود الواحد قد يكون مع احديّته جامعا لحدود متفاوتة ومراتب متفاضلة . وسيأتي لهذا مزيد تحقيق وتوضيح في مباحث النفوس الانسانيّة ان شاء اللّه .
وصل وممّا يدلّ على أن السماوات احياء عالمون ( ويوضح ذلك بسرعة ) : ان المانع من قبول الفيض الّذي يكون للأجسام ،
التضاد والتفاسد والكثافة الطبيعية الحاصلة من البعد عن الاعتدال . وسنبيّن ان الأجسام البسيطة المتضادة الطبائع إذا تركبت واعتدلت ، ازدادت في قبول الفيض والحياة بقدر الاعتدال والتوسط في المتضادات . فما ظنّك باجرام كريمة صافية دوريّة الحركات ، دائمة الأشواق ، يترشّح من حركاتها البركات والخيرات على ما دونها .
فكل جرم سماوىّ فهو حيوان مطيع للّه - جل وعز - متصرف في نظام الكون بالتدبير متحلّى بقدر قسطه ومرتبته بانتقاش صور الأشياء وأحوالها في لوح نفسه ، ورقيم ذهنه ، وكتاب عقله .
وما في الصحيفة السجاديّة في دعاء الهلال « ايّها الخلق المطيع الدائب