توجب حركة جزئيّة من موضع إلى آخر ، ومن الثاني إلى ثالث بل لا بدّ فيها من تجدد إرادات جزئيّة والإرادة الجزئيّة انما تحدث بالتصور الجزئي مع الإرادة الكليّة . والتصور الجزئي يحدث بالحركة وهكذا الحال في تجدد بعضها من بعض على وجه الدور الغير المستحيل .
مثاله : كمن يمشى بسراج في ظلمة لا يظهر له بالسراج الا مقدار خطوة بين يديه ، فيتصوره بضوء السراج فينبعث منه مع الإرادة الكليّة إرادة جزئيّة لسلوكه فيسلكه ، وإذا سلكه وقع ضوء السراج على مقدار آخر وحصل منه تصور آخر وإرادة أخرى جزئيّين لسلوكه مع التصور والإرادة الكليين للحركة فيقع سلوك آخر موجب لحصول الضوء على مقدار آخر ، وهكذا والكلام في اجزاء الخطوة الواحدة ، والتصورات والإرادات والحركات المتعلقة بها بعينه هذا الكلام وكذا في اجزاء اجزائها حسب قبول المقدار الانقسام بلا نهاية فهكذا يمكن أن تكون حركة السماء « 1 » .
وكل ما هو متغيّر الإرادة والتصور يسمّى نفسا لا عقلا محضا ، وصاحب الإرادة الكلية والجزئية يجب ان يكون شيئا واحدا حتى يحصل الارتباط ويتم الحركة المتّصلة ، فمحرك السماوات اذن نفوس مجردة ، ناطقة عاقلة بذواتها ، ذوات ادراكات كليّة وجزئيّة ، تحركها بتصورات حيوانية منبعثة عنها ، منطبعة في اجرامها كنفوسنا الناطقة بالنسبة إلى أبداننا ( على ما سيأتي بيانه ) لا بمعنى ان للفلك ذوات متعددة متباينة الوجود عقلا ونفسا وطبيعة سارية في جرمه ، ( فاذن ذلك ممتنع ) ولا ان صورة ذاته احدى هذه الأمور وغيرها من العوارض والآلات الخارجة .
هامش
( 1 ) - لعدم التغير والتجدد في المجردات الصرفة مطلقا والا لم يكن مجردا تدبر فيه .