وهويّته ، عبادة الحق وطاعته ومعرفته من غير اكتساب قوة أخرى يحتاج إليها في ذلك ، وإلى ما ليس له ذلك من حيث ( هو هو ) لقصور جوهره وخسّة صورته .
ولكن يتأتّى منه التركب الموصل إلى ذلك بالفساد والكون .
فان الموجودات لم تخلق عبثا وهباء بل لأن تكون عبادا عابدين للّه عز وجل شاهدين بوجوده ووحدانيّته .
فالأجسام البسيطة صنفان ( صنف ) مختصّ بصورة واحدة لا ضدّ لها فيكون حدوثها عن الباري جل وعزّ على سبيل الابداع لا على سبيل التكون من جسم آخر ولها حياة ذاتيّة وتسمّى بالسّماوات .
وصنف يتهيّأ لقبول صورة بعد أخرى - فتارة يقبل هذه بالفعل وتلك بالقوة وتارة بالعكس وليس لها حياة بالذات وتسمّى بالأرضين .
وصل اما ان السماوات لها حياة ذاتيّة فلان لها نفوسا ناطقة قاهرة عليها تدبّرها وتحركها .
وذلك لأن حركاتها اراديّة لما بيّنا فيما سبق ان الحركة المستديرة لا تكون طبيعيّة ، والقسر لا يكون دائميّا مع أنه لا قاسر في الأفلاك فهي اما حسّية أو عقلية . لا جائز أن تكون حسّية إذ لا نموّ لها ولا تغذى إذ لا كون لها من شيء حتى يكون لها شهوة تزيد بحصول ما اشتهته شهوتها ولا فسادها ، ليكون لها غضب يدفع به ما يزاحمها ويفسدها . والأعراض الحسّية لا تخرج عن هذين فليس حركتها اذن الا عقليّة ، فلها مراد عقلي وادراك كلّى ؛ فمحركها اذن ليست طبيعة محضة ولا نفسا جرميّة فهو اما نفس ناطقة أو عقل محض .
لا جائز ان يكون عقلا محضا إذ العقل لا يقبل التغيّر والإرادة الكليّة لا