تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بهذا الاعتبار مقسوما ابدا ولا عادا ولا معدودا . فكذلك حكم مجموع الأجسام والكميّات المتحيّزة إذا اخذت بأجمعها ، كأنها شيء واحد ، فلا يخرج عنه جسم ولا مقدار ، فلم يكن منقسما بوجه من الوجوه فيكون حكمه حكم النقطة بل ارفع منها عن التحيّز لكونها ذات وضع بوجه بخلافه . ومن هنا يظهر ان الدار الآخرة ليست من جنس هذه الدار بل لها نشأة ثانية داخل حجب السّماوات والأرض كما قال اللّه سبحانه :
« وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ . »

فصل قال بعض العلماء : ان اشرف المبدعات هو العقل ،

أبدعه اللّه بالامر من غير سبق مادة وزمان وما هو الّا مسبوق بالأمر « 1 » فقط ولا يقال في الامر : انّه مسبوق بالبارى تعالى ولا لا مسبوق . بل التقدم والتأخّر انما يعتوران على الموجودات التي هي تحت التضاد والباري تعالى هو المقدم المؤخر لا المتقدم المتأخّر . وما دون العقول هو النفس وهو مسبوق بالعقل والعقل متقدم عليه بالذات لا بالزمان والمكان والمادة فالسبق بالذات انما ابتدأ من العقل فقط والسبق بالزمان انما ابتدأ من النفس والسبق بالمكان انما ابتدأ من الطبيعة .
هامش
( 1 ) - بل هو نفس امره تعالى لأنه موجود بوجوده وهو نفس ظهوره وتجليه لأنه عين وجود المنبسط ونفس كلمة الكن وهي اوّل كلمة شقت اسماع الممكنات وهذا يرجع إلى قوله وقول أستاذه الأجل : ان العقل موجود بوجود الحق وباق ببقائه لا بابقاءه بخلاف الماديات حيث إنها موجودة بايجاده وباقية بابقاءه وان قيل إن العقول غير مجعولية الحق الصرف ( ج . آ . )