تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ان يكون على وضع خاص بالنسبة إلى المحدد المحيط ، فطبيعة الجزء في مادته يقتضي ذلك من غير تفاوت فيتحرك إلى تلك الجهة والحيّز ، ويكون ميله الطبيعي إلى جانب كلّه وإلى حيّزه ، فإذا وجد بينه وبين كلّه جسم غريب شقه وخرقه ان أمكنه حتى اتصل بكله على وجه يكون حيّزه - حيّز كله ، فإذا اتصل بكله أو بقطعة أخرى من نوعه استهلكا بتعيّنهما وتشخصهما وحصل من المجموع امر آخر له تعيّن منفرد وكان الطلب واقتضاء الحيّز له من غير أن يكون لأجزائه طلب مستقل ، فان افراد الطبيعة الواحدة شديدة الالتيام بحيث يتّصل بعضها ببعض ويصير المجموع امرا واحدا ويفنى كل منها ويستهلك . ثمّ ان التركيب حيث لا يقتضي زيادة في التجسّم فلا احتياج بسببه إلى مكان زائد على ما كان للبسائط فأمكنة المركّبات هي أمكنة البسائط بعينها اعني ما يقتضيه الغالب من اجزائها أو ما اتفق وجوده فيه ، إذا تساوت الميول فيه وتجاذبت ، ان أمكن وجود هذا الجسم .

أصل إذا ثبت ان الحيّز هو المكان من حيث الجهة المخصوصة والوضع المخصوص فما لا وضع له ولا جهة بالنسبة إلى شيء ( ما ) ،

لا خلأ ولا ملأ ، فلا حيّز له . فإذا اخذ مجموع ما في العالم من الاحياز والمتحيّزات كلّها بما هي شيء واحد مسمّى باسم واحد ، فلم يبق شيء خارجا منه خروجا وضعيا ، حتى يكون حيّزا للمجموع أو يكون للمجموع وضع وجهة بالنسبة إليه والّا لم يكن المجموع مجموعا فلا حيّز للعالم جميعا كما لا زمان له جميعا وكما لا عدد لجميع الاعداد والمعدودات من جنسها ، وذلك لأنها إذا فرضها الذهن بحيث لا يشذّ عنها عدد ، ولا معدود ، لا يكون