تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بأول لنا . فلهذا كان عين أوليته عين آخريته وهذا المدرك عزيز المنال يتعذر تصوره على من لا انسة له بالعلوم الالهيّة الّتي يعطيها التجلّى والنظر الصحيح . وإليه كان يشير من قال : عرفت اللّه بجمعه بين الاضداد ، ثم يتلو
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ . »
قال : فقد ابنت لك عن سر الأزل وانه نعت سلبىّ يعنى به انه عبارة عن نفى الاوليّة الاضافيّة بان يوصف به وهو وصف للّه تعالى من حيث كونه إلها كما أن الأبد عبارة عن نفى الآخريّة الاضافيّة بان يوصف به . »

أصل كل جسم نسب إلى مكان بأنه فيه ،

يكون مكانه غيره وغير اجزائه ، ويصح انتقاله منه بالكليّة أو تبدل اجزائه بالنسبة إلى اجزائه ان لم ينتقل ، ويصح حصول جسمين في واحد منه على سبيل البدل ولا ينتقل بانتقال الجسم ولا يحصل معه مباينة بحسب الوضع فيه بل هو بجملته مساوله . فهذه أمارات المكان وخواصّه وهو لا يجوز ان يكون امرا غير منقسم ولا ان يكون منقسما في جهة واحدة فقط لاستحالة حصول الجسم في النقطة أو الخط . فهو اما منقسم في جهتين فيكون سطحا أو في الجهات فيكون بعدا ، وإذا كان سطحا لا يجوز ان يكون حالا في المتمكّن والا لانتقل بانتقاله ، بل فيما يحويه . ولا بدّ ان يكون مماسّا للمتمكن حاويا له من جميع الجوانب والا لم يكن مالئا له وإذا كان بعدا لم يجز ان يكون عرضا لتوارد المتمكّنات عليه ولا مادّيا والّا لزم تداخل الجواهر الماديّة فهو اما السطح الباطن « 1 » من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوى . وامّا البعد المجرد المنطبق على
هامش
( 1 ) - إذ الجسم ممتد ومحال ان يكون الغير الممتد مكانا للأمر الممتد وهو ظاهر . قوله ( سطر اوّل ) : فلهذا كان عين . . . في الأسفار : كان اوليّته . . . محمد حسن عفى عنه