في جهة الأبد عند حدوث اوّل العالم ، فمن تكاذيب أوهامهم الظلمانيّة وتلاعيبها .
إذ لا يتصور في العدم الصّريح السازج والليس الصرف البات حد ، وحد ، وتصرم ، وتجدد ، وفوات ولحوق ، وامتداد ، وانقضاء ، وتماد وسيلان ، ونهاية ولا نهاية . على أنه لو صح ذلك لكان هو الزمان بعينه أو الحركة بعينها إذ كان متكمّما سيالا كله أزيد لا محالة من بعضه ، وابعاضه متعاقبة غير مجتمعة وللزم ان يكون الباري سبحانه واقعا في حد بعينه من ذلك الامتداد العدمي - ( تعالى عن ذلك ) والعالم في حد آخر بخصوصه حتى يصح تخلّل ذلك الامتداد الموهوم بينه سبحانه وبين العالم ويتصحح تأخر العالم وتخلفه عنه في الوجود .
فإذا كان غير متناهي التمادي كما فرضوه لزم أيضا ان يكون غير المتناهى محصورا بين حاصرين هما حاشيتاه وطرفاه .
وأيضا فان حدود ذلك الامتداد سواسية متشابهة إذ لا اختلاف في العدم ولا مخصّص من استعداد أو حركة أو غير ذلك . فلم اختص العالم بهذا الحد ولم يكن حدوثه في حد آخر قبله .
وأيضا فان المتقدس عن الغواشي والعلائق يكون له مع اى امتداد فرض ومع كل جزء من اجزائه وكل حد من حدوده ، معيّة غير متقدرة على سبيل واحد ويكون محيطا بجميع اجزائه وحدوده على نسبة واحدة ، موجودا كان ذلك الامتداد ، أو موهوما .
فاذن اختصاص العالم بحد من حدود ذلك الامتداد الموهوم لا يثمر تأخره وتخلفه عن الباري الحق سبحانه أصلا . فإنه إذا كان امتداد الزمان الموجود بالقياس إليه سبحانه على هذا السبيل ، فالزمان الموهوم أجدر بذلك . « 1 »
هامش
( 1 ) واعلم أن ما ذكره المحقق الفيض في هذه الصفحة مأخوذ من الحكيم البارع الكامل السيد الداماد وعباراته الفصيحة منقولة عن القبسات التي صاحبها أمير البيان ورأس الفضائل الإنسانية ( ج ل - ش ) .