تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
اما ان تحدث في جميع الزمان لا على نحو الانطباق عليه بل بان يوجد في كل جزء ينفرض في ذلك الزمان . ولا يلزم ان يكون لمثل هذا الحادث آن يكون اوّل آنات وجوده والحدوث لا يستلزم ذلك . فان الحادث ما يكون زمان وجوده مسبوقا بزمان عدمه سواء كان لحدوثه اوّل آنى أو لا ؟ ومن هذا القبيل وجود الحركة بمعنى التوسط كما مرّ وكذا الآن السيّال الّذي هو الموجود من الزمان وحدوث الزاوية وأشباهها . وقياس العدم الحادث كقياس الوجود الحادث في تثليث الاقسام : لكن ليس نحو عدم كل حادث كنحو حدوثه « 1 » فان وجود الآن الّذي هو طرف الزمان على النحو الأول وعدمه على النحو الثالث وكذا اللاوصول واللامماسّة واللاانطباق والفساد وأمثالها « 2 » . »

أصل الحادث زمانيّا كان أو ذاتيّا يستلزم المسبوقيّة بالعدم أو اللاوجود .

اما الزماني فظاهر واما الذاتي فلان ما يكون وجوده من غيره لا يكون موجودا قبل ان يوجده ذلك الغير ، فلا يكون موجودا لو انفرد . وحال الشيء باعتبار ذاته متخلّيا عن غيره قبل حاله من غيره ، قبليّة بالذات . فاذن يكون وجوده مسبوقا بعدمه أولا وجوده وهذا مثل ما تقول : حركت يدي فتحرك المفتاح أو ثمّ تحرك المفتاح أو ثم تحرك المفتاح ، ولا تقول : تحرك المفتاح فتحركت يدي . وان كانا معا في الزمان . أو تقول : الشعاع من النيّر . ولا تقول : النيّر من الشعاع . وان لم ينفكّ أحدهما عن الآخر بحسب الزمان وما لا يدخل تحت الزمان لا يتّصف بالقدم والحدوث الزمانيّين فلا فرد للقديم الزماني لما مرّ من حدوث كل ما يدخل تحت الزمان بحسب الزمان .
هامش
( 1 ) - اى وجود . ( 2 ) - من الأشياء التي وجودها دفعي في آن من الآنات ينطبق وجودها عليه .