تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

أصل قد دريت ان الجسم والجسماني لا يكون علّة فاعليّة لشيء وان علّة الشيء لا بد أن تكون غير متعلقة الذات والوجود بذلك الشيء .

ففاعل الزمان والحركة اذن منزه عن الزمان والحركة . فليس تقدمه عليهما تقدما زمانيّا ولا هو في طرف هذه السلسلة أصلا بل هو خارج عنها نسبته إلى جميع اجزائها نسبة واحدة ، وكذلك حكم مجموع العالم بما هو مجموع فإنه لا زمان له أصلا لأنه إذا اخذ ما في العالم من الأزمنة والزمانيات كلّها بما هو شيء واحد مسمّى باسم واحد ، فلم يبق شيء خارجا منه حتى يكون زمانا للمجموع والا لم يكن المجموع مجموعا على قياس ما يأتي في المكان بعينه . وكما أن الحركة على قسمين إحداهما متصلة كحركة الطبائع والأفلاك وما فيها . والأخرى منفصلة كحركات العناصر وما منها - التي لها ابتداء زماني وانتهاء زماني ، فكذلك الزمان أيضا على قسمين بوجه . أحدهما الزمان المتّصل وهو مقدار حركة العالم من الأيّام واللّيالى والشهور والسنين والقرون . والثاني الزمان المنقطع كزمان نمو النبات وبلوغ الحيوان وفصول السنة . فكما ان عمر الشخص ومدة تكونه لا يمكن ان يكون متحققا قبله فكذلك عمر العالم ومدة تكونه لا يمكن ان يكون حاصلا قبله .

فصل ان ما توهمته طائفة من الغاغة ان بين الباري تعالى وبين اوّل العالم عدما موهوما أزليا سيالا ممتدا بتماديه الوهمىّ في جهة الأزل إلى لا نهاية ،

ومنتهيا
أصول المعارف — صفحة 120 | الفيض الكاشاني