أصل الآن له معنيان ،
أحدهما ما يتفرع على الزمان وهو أطرافه ونهاياته الغير المنقسمة المفروضة فيه ، وهو فاصل للزمان باعتبار ، وواصل له باعتبار آخر . اما كونه فاصلا فلأنّه يفصل الماضي عن المستقبل ، وهو بهذا الاعتبار واحد بالذات ، اثنان بالاعتبار . فان مفهوم كونه نهاية للماضى غير مفهوم كونه بداية للمستقبل .
واما كونه واصلا فلانه حدّ مشترك بين الماضي والمستقبل ولأجله يكون الماضي متّصلا بالمستقبل وهو بهذا الاعتبار واحد بالذات والاعتبار جميعا لأنه باعتبار واحد يكون مشتركا بين القسمين لأنّه جهة اشتراكهما . والمعنى الثّاني ما يتفرع عليه الزمان وهو الّذي يفعل الزمان المتّصل بسيلانه ، ويقال له : الآن السيّال . وقد سبق تحقيق وجوده ، والفرق بينه وبين المعنى الأول وان اعتبار الآن في ذاته غير اعتبار كونه فاعلا بحركته وسيلانه للزمان كالنقطة بالنسبة إلى الخط والحركة التوسطيّة بالإضافة إلى الأكوان الدفعيّة والوصولات الآنيّة .
أصل حدوث الأشياء الزمانيّة على ثلاثة انحاء .
لأنّها اما ان تحدث دفعة في آن من الآنات ، فينطبق حدوثها لا محالة على ذلك الآن - كالوصول والمماسّة والانطباق ونحوها .
واما ان تحدث في مجموع زمان معيّن على نحو الانطباق عليه بحيث ينفرض فيها الأجزاء بإزاء ما ينفرض من الأجزاء في ذلك الزمان فيكون وجود كل جزء منها في جزء معين من الزمان كالحركة بمعنى القطع ، بل الطبائع كلّها على ما مرّ بيانهما . ومثل هذا الحادث بقاؤه عين حدوثه .