وصل فالزمان هو مقدار الطّبيعية - من جهة تقدمها وتأخّرها الذاتيّين ،
كما أن الثخن مقدارها من جهة قبولها الأبعاد الثلاثة . فللطبيعة امتدادات .
أحدهما تدريجي زماني يقبل الانقسام الوهمي إلى متقدم ومتأخّر زمانيين .
والآخر دفعي مكاني يقبل الانقسام إلى متقدم ومتأخّر مكانيّين . وليس اتّصال الزمان غير اتصال الطبيعة من جهة الانقضاء والتجدد ، اعني الحركة ، كما ليس اتّصال الثخن غير اتّصالها من جهة الامتداد المكاني اعني كونها ذات ابعاد .
بل ( هاهنا ) شيء واحد من حيث هويّتها الاتّصاليّة الغير القارة - يسمى حركة ، ومن حيث تعيّنه المقداري يسمى زمانا ، كما أن هناك شيئا واحدا يتعدد بالاعتبار فحال الزمان مع الصورة الطبيعيّة ذات الامتداد الزماني - كحال الثخن مع الصورة الجرميّة ، ذات الامتداد المكاني .
أصل الزمانيات تحتاج ( في عروض التقدم والتأخّر والمعيّة لها ) إلى الزمان .
واما اجزاء الزمان فهي بنفس ذاتها متقدمة ومتأخّرة ومع ، لا بشيء آخر . وتقدمها وتأخّرها عين معيّتها في الوجود ، لأنّها عين نحو وجودها - ولا يتصور لها وجود غير هذا ، لضعفها وقصورها . فهي وان كانت متشابهة الا ان اختلافها بالتقدم والتأخّر من ضروريّات حقيقتها ، لأن حقيقة الزمان اتّصال امر متجدد مقتض لذاته ، فأجزاؤه لا يمكن أن تكون لذواتها الا متقدمة ومتأخرة ومع وظرف وجوداتها أنفسها . فهي قبليّة وقبل وبعديّة وبعد ومعيّة ومع باعتبارين .