وللمفارقة عنه رجوعا أو انعطافا ؛ والميل حدوثه في الآن ؛ وليس آن حدوث الميل الثاني هو الآن الّذي صار الميل موصلا بالفعل ، لامتناع ان يحصل في الجسم الواحد في الآن الواحد ميلان إلى جهتين مختلفتين ؛ فاذن حدوث الميل الثاني في غير الآن الّذي صار فيه الميل الأول موصلا بالفعل . وبينهما زمان يكون الجسم فيه ساكنا بالضرورة ، وهو المطلوب .
واما الحبّة المرميّة إلى فوق إذا نزلت بنزول جبل من فوقه ، فحركته النزولية حركة عرضيّة ، كحركة جالس السفينة ؛ فلا ينافي سكونها الذاتي ؛ فلا يلزم منه سكون الجبل .
أصل قد ثبت ان الجهات بالطبع اما فوق ،
وهو المحيط واما تحت وهو المركز .
فالميل الطبيعي امّا يتوخى الفوق وهو الخفة ؛ ويختص بالنار والهواء - ، وما غلبا أو أحدهما عليه من المركبات . واما يتوخى السفل وهو الثقل ويختص بالأرض والماء وما غلبا أو أحدهما عليه وما يقتضيه النفوس النباتيّة والحيوانيّة يكون كحركاتها وجهات حركاتها .
واما الميل الّذي في الحركة الوضعيّة المستديرة فلا يجوز ان يكون طبيعيّا لان الميل الطبيعي هرب عن حالة منافرة إلى حالة ملائمة ، فلا جرم إذا وصل المتحرك إلى تلك الحالة الملائمة استقر واستحال ان يعود بالطبع إلى ما فارقه . وما من حالة في الاستدارة الا ويعود إليها المتحرك بل توجهه عنها هو بعينه توجّه إليها وهو - رائد حائد - فلا يكون ذلك بالطبع .
وأيضا فالطبيعة المحضة ليست مقاصدها وميولها الا بحسب ما يليق بأحوال الجسم بما هو جسم وهو من باب المقادير والجهات والأمكنة والاحياز ، وليس الموافق