عند هبوطه ؛ وإلى ما تحدثه النفس ، كميل النبات عند تبرزه من الأرض ، وميل الحيوان عند اندفاعه الارادى إلى جهة .
ومنه ما يحدث عند تأثير قاسر خارج من الجسم فيه ، كميل السهم عند انفصاله عن القوس . وانما تختلف الأجسام ، في قبوله والامتناع من ذلك ، بحسب الأمور الذاتيّة وغيرها ؛ والاختلاف الذاتي هو الّذي يكون بحسب قوة الميل الطبيعي وضعفه ، وهو ان يكون الأقوى بحسب الطبع - كالحجر العظيم - ، أكثر امتناعا من قبول القسري ، والأضعف أقل امتناعا . وما عدا هذا الاختلاف يكون بالأسباب الخارجة ؛ وذلك ككون الأضعف أكثر امتناعا ، امّا لعدم تمكن القاسر منه ، كالرملة الصغيرة ؛ أو لعدم تمكنه من دفع الموانع ، كالتنبّه ؛ أو لتخلخله الّذي لأجله يتطرق إليه الموانع بسهولة ، كالريشة ؛ أو لغير ذلك .
أصل لما كان الميل هو السبب القريب للحركة ،
وكان من الممتنع ان يتحرك الجسم حركتين مختلفتين معا بالذات ، لان الحركة الواحدة تقتضى توجها إلى مقصد ما ، ويلزمه عدم التوجّه إلى غير ذلك المقصد ، والحركتان المختلفتان معا يلزمها التوجه وعدمه إلى كل واحد من المقصدين معا ، ويمتنع ان يقتضي الشيء شيئا وعدمه معا وكان الممتنع ان يوجد ميلان مختلفان في جسم واحد بالفعل - سواء كانا مستقيمين أو مستديرين أو مختلفين ، الا ان يكون أحدهما بالعرض ، كما يجتمع حركتان كذلك - ، فإذا طرأ على جسم ذي ميل طبيعي بالفعل ميل قسرى ، تقاوم السببان اعني القاسر والطبيعي ؛ فان غلب القاسر وصارت الطبيعة مقهورة ، حدث ميل قسرى وبطل الطبيعي ؛ ثم تأخذ الموانع الخارجية والطبيعيّة معا في افنائه قليلا ويقوى الطبيعة بحسب ذلك ، ويأخذ الميل القسري في الانتقاص ، وقوة الطبيعة في الازدياد