تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وبعديّات متصرمة ومتجددة على سبيل الاتّصال والانطباق لأجزاء المسافة والحركة ، فيجب ان يكون المعروض بالذات لتلك القبليّات والبعديات امرا لا يزال يتصرم ويتجدد على الاتصال ؛ اتّصال المسافة والحركة بحيث يستحيل عليه انفكاك التصرم والتجدد عنه ويكون جزء منه لذاته قبل ، وجزء منه لذاته بعد ويمتنع لذاته صيرورة القبل منه بعدا والبعد منه قبلا . وهذا هو المعنى بالزمان .

وصل وأيضا إذا فرضنا حركة في مسافة معيّنة بقدر من السّرعة والبطوء ،

وأخرى في تلك المسافة بذلك القدر من السرعة ، فان توافقتا في الأخذ والترك بأن ابتدأتا - معا وانتهيتا ، فلا محالة تقطعان المسافة معا وان تخالفتا في الأخذ والترك وكانت إحداهما ابطأ فانّها تقطع أقل . فبين اخذ السريعة الأولى وتركها امكان قطع مسافة بسرعة معيّنة ، وامكان قطع مسافة أقل منها ببطء معيّن ، وبين اخذ السريعة الثانية وتركها امكان أقل من الامكان الأول لكونه جزء من ذلك الامكان . فهناك امر مقدارى اى قابل للزيادة والنقصان بالذات تقع فيه الحركة وتتفاوت بتفاوته ؛ ضرورة ان قبول التفاوت ينتهى إلى ما يكون قبوله ايّاه بالذات وهو الّذي عبّرنا عنه بالامكان وهو متصل واحد . لأنّه لو كان منقسما إلى أمور غير منقسمة لأدى ذلك إلى تركب المسافة من الأجزاء التي لا تتجزى لانطباقه على الحركة المنطبقة على المسافة وليس هو نفس شيء من المسافة والحركة والسرعة والبطء لأن كل واحدة منها تختلف مع الاتّفاق فيه وتتّفق مع الاختلاف فيه وهو غير ثابت إذ لا يوجد أجزاؤه معا والا لكان اما مقدارا للمسافة أو لمادة المتحرك وكل منهما باطل إذ على الأول