وكذا في الحركة الكميّة ؛ لأنها مستلزمة للاينيّة ، إذ لا بد للنامى والذابل من وارد يتحرك إليه ، أو خارج يتحرك منه « 1 » .
وامّا الوضعيّة ؛ فلان اجزاء المتحرك بتلك الحركة يخرج عن أمكنتها ، فاستدعت ميلا ومدافعة .
وكذا الحركة الكيفية إذا كانت طبيعيّة ؛ فانّها لما كان منشأ التبدل فيها حينئذ هو المتحرك ، فقد اخرج نفسه من كيفيّة أخرى ، فله مدافعة من الكيفيّة الثانية ، وهي المراد بالميل فيها .
وكذا الكلام في الحركة الجوهريّة .
أصل كل ما يقبل الكون والفساد ففيه مبدأ ميل مستقيم البتّة ؛ وذلك لما سيأتي من أن كل جسم فله حيّز طبيعي ،
ولا يكون لجسم حيّز ان طبيعيّان . فالصورة الكائنة لا تخلو امّا ان تحصل في حيّزها الطبيعي ، أو في حيّز غريب ؛ وعلى الثاني يقتضي ميلا مستقيما إلى حيزها الطبيعي ، وعلى الأول كانت قبل الفساد حاصلة في حيّز غريب ، فكانت تقتضى ميلا مستقيما إلى حيّزها الطبيعي .
أصل لما كان الميل هو السبب القريب للحركة بوجه ما ،
كان منقسما إلى اقسامها :
فمنه ما يحدث من طباع المتحرك ؛ وينقسم إلى ما تحدثه الطبيعة ، كميل الحجر
هامش
( 1 ) - وبالجملة : لا بدّ في الحركات الطبيعية من الميل ، كما لا بدّ في الحركات الإرادية من الإرادة ، فالميل في الحركات الطبيعية بمنزلة الإرادة في الحركات الإرادية ، فتدبر .
محمد حسن عفى عنه