تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لحال الجسم المعيّن بما هو جسم الا امر محصور في مكان أو وضع لا يتعداه فلا يكون مطلوبه من الأوضاع الا واحدا . وكذلك من الاحياز والمقادير ولا يكون واحدا بالعموم ولا مختلفا بالاعداد ، فان ذلك شان الوجود العقلي أو النفسي ( ليس - الا ) . وقد ثبت ان حركات الأفلاك مستديرة وضعيّة ، نفسانيّة . فالحركات البسيطة ثلاثة ، حركة من المركز وحركة إليه وحركة عليه . وفي كل منها ميل بسيط اثنان مستقيمان طبيعيان وواحد مستدير نفساني .

أصل الشيء إذا كان عدمه مع وجود شيء آخر - فإذا صار موجودا كان ذلك الشئ متقدما عليه باعتبار اقترانه مع هذا الحادث ،

ومعه باعتبار اقترانه مع وجوده . فتقدم الشيء المتقدم ليس باعتبار نفس ذاته ، ولا باعتبار وصف لازم لذاته ، ( لان ذاته قد توجد مع ذات المتأخر كالأب بالقياس إلى الابن . فاذن قبليته زائدة على ذاته ولازم لذاته ) ولا نفس عدم المتأخر إذ قد يكون بعد وجوده أيضا ، ولا اعتبار مركب من اعتبار نفس وجود المتقدم واعتبار نفس عدم المتأخر ، إذ قد يتحقق هذه الهيئة التركيبيّة بعد - كما إذا فرضنا وجود الأب مع العدم الحاصل لابنه بعد الوجود مع أنه ليس بهذه الاعتبار متقدما على ابنه - بل متأخر عنه ، ولا ذات الفاعل فإنه قد يكون قبل ومع وبعد . وبالجملة لا بد لعروض القبليّة والبعديّة من امر يكون عروضهما له لذاته . إذ كل صفة يتّصف بها شيء أو أشياء لا بالذات فلا بدّ لها ان تنتهى إلى ما يتّصف بها بالذات لاستحالة التسلسل . ولا يجوز ان يكون المعروض بالذات للقبليّة والبعديّة أمورا متفاضلة غير منقسمة يقتضي كل منها لذاته سبقا على لاحقه ولحوقا بسابقة ، إذ لو فرضنا متحركا يقطع بحركته مسافة يكون لا محالة بين ابتداء حركته وانتهائها قبليّات