تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

أصل الحركة لا تخلو عن حدّ ما من السرعة والبطء ؛ لان كل حركة انما تقع في شيء ما ،

يتحرك المتحرك فيه ، مسافة كانت أو غيرها ، في زمان ما ؛ وقد يمكن ان يتوهم قطع تلك المسافة ، أو يجرى مجراها ، بزمان أقل من ذلك ، فتكون الحركة اسرع من الأولى ، أو بزمان أكثر ، فتكون ابطا منها . والمراد من السرعة والبطء شيء واحد بالذات ، وهو كيفيّة واحدة قابلة للشدة والضعف ، وانما يختلفان بالإضافة العارضة لهما ؛ فما هو سرعة بالقياس إلى شيء ، هو بعينه بطء بالقياس إلى آخر .

أصل لما كانت الحركة ممتنعة الانفكاك عن هذه الكيفيّة ،

وكانت الطبيعة التي هي مبدؤها نسبة جميع الحركات المختلفة بالشدة والضعف إليها واحدة ، كان صدور حركة معينة منها دون ما عداها ممتنعا ؛ لعدم الأولوية . فاقتضت أولا امرا يشتد ويضعف بحسب اختلاف الجسم ذي الطبيعة في الكم أو الكيف أو الوضع أو غير ذلك ، وبحسب ما يخرج عنه كحال ما فيه الحركة من رقّة القوام وغلظه ؛ ثم اقتضت بحسبه الحركة ؛ وذلك الامر هو الميل . وهو محسوس في الحركة الاينيّة ، يحسّه الممانع ، ويوجد مع عدم الحركة أيضا ، كما نجده من الزق المنفوخ فيه إذا حبسناه بأيدينا تحت الماء ، وكما نجده من الحجر إذا اسكناه « 1 » في الهواء . فلا يحتاج اثباته فيها إلى مزيد بيان .
هامش
( 1 ) - فالميل حالة تقتضى بحسبها الطبيعة حركة الجسم ذي الطبيعة إلى جهة أو وضع ، ويختلف شدة وضعفا حسب اختلاف ذلك الجسم في الكم والكيف والوضع وغيرها ، تدبر فيه . محمد حسن عفى عنه .
أصول المعارف — صفحة 107 | الفيض الكاشاني