فانّ تلك القوة هي بعينها طبيعة تلك الأعضاء والآلات جعلت مطيعة للنفس ، بعد تحقق التخيّل والإرادة والشوق ، ومعلوم بالوجدان انّ الامر المميل للجسم والصارف له ، من مكان إلى مكان ، أو من حال إلى حال ، لا تكون الّا قوة فعليّة قائمة به ، وهي المسمّاة بالطبيعة ، فالطبيعة هي المميلة القريبة إياه .
وهذه الطبيعة غير الطبيعة الموجودة في عناصر البدن وامشاجه بالعدد ، فانّ تسخير النفس لهذه ذاتي ، لانّها قوة منبعثة من ذاتها ، ولتلك قسرى ، ولهذا يقع الاعياء والرعشة بسبب تعصّيها عن طاعتها أحيانا .
فللنفس طبيعتان مقهورتان : إحداهما مطاوعة لها والأخرى مكرهة .
فثبت انّ الفاعل المباشر لجميع الحركات هي الطبيعة ، الّا انه في الطبيعية طبيعة مطلقة مجبولة ، وفي القسرية طبيعة مقسورة ، وفي الإرادية والتسخيرية طبيعة مسخّرة . والكل ما تستخدمه القوة العقليّة المفارقة ، طاعة للّه تعالى ، إذ كما انها تقيم كلّا من الصورة والمادة بالأخرى أو معها ، كذلك لها مدخل في إقامة كل ما يلزمهما من الاستحالات والحركات وغيرهما .
فالحركة بمنزلة شخص روحه الطبيعة ، كما أن الزمان شخص روحه الدهر .
والطبيعة بالقياس إلى النفس ، بل العقل ، كالشعاع من الشمس ، يتشخّص بتشخّصها .
أصل لا بد في كل حركة ( في اىّ مقولة وقعت ) ،
ان يكون الموضوع فيها ثابتا بوجوده وتشخّصه ، وتتبدل عليه افراد تلك المقولة ، يخالف الفرد الّذي يكون له في آن آخر ، مخالفة نوعيّة أو صنفيّة .
الا انّه يكفى في بقاء الموضوع انحفاظ وحدته الشخصيّة ، بوحدة عقليّة فاعلية نورية - كالعقل المدبّر المعتنى بكلاءة الشخص وحفظه في مراتب التطورات