تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
والثاني ما يحصل من هذا بسبب استمرار ذاته واختلاف نسبه إلى حدود المسافة . وهو امر متّصل منطبق على المسافة ، منقسم بانقسامها ، واحد بوحدتها تسمى بالحركة القطعية ، والتّوسطيّة كأنها فاعلة للقطعية . مثال ذلك : النقطة المنتقلة ، كراس مخروط مماس بسطح يرسم بحركته وسيلانه على ذلك السطح خطّا ، فقد تعرض للنقطة مماسة منتقلة يحصل من استمرارها على ذلك السطح خط يفرض فيه نقط متوهّمة ليس شيء منها فاعلة له أو لأجزائه ، بل متأخّرة عنه . ففي الحركة شيء كالخط المرسوم ، وهو الحركة المتّصلة القطعية ، وشيء كالنقطة الفاعلة للخط ، وهو الحركة التوسطيّة ، وأشياء كالنقط المفروضة فيه ، التي لم تفعله ، بل تأخرت عنه ، وهي الأكوان المفروضة حسب انفراض حدود المسافة . وقد ثبت انّ الزمان مقدار الحركة ، ففيه أيضا شيء كالراسم ، يقال له « الآن السيال » ، وشيء كالمرسوم ، يقال له « الزمان المتّصل » ، وأشياء كالحدود والنهايات ، يقال لكل منها « الآن » ، بالمعنى الآخر . وكل من الأمور الثلاثة في كل واحد من الأشياء الثلاثة ينطبق على نظيريه في الآخرين ، وليس الباقي مع المتحرك الا الواحد المستمر من كل منها ، ضرورة انّه لا يكون مع المنتقل خط المسافة ، إذ قد خلفه ، ولا الحركة بمعنى القطع ، فقد انقضت ، ولا الزمان المتّصل ، فقد مضى ، فاذن انما يكون معه من القطع التوسط ، ومن المسافة النقطة أو ما في حكمها ، ومن الزمان الممتد ذلك الآن . والمتحرك ، من حيث انّه متحرك ، حاله بعينها حال الحركة في تحقق الأمور الثلاثة فيه ، فانّه من حيث إنه متوسط بين مبدأ المسافة ومنتهاها مع استمرار مبدأ لنفسه من حيث إنه قد انتقل إذ هو بهذا الاعتبار كأنّه شيء ممتد منطبق على المسافة ونفسه من حيث إنه وصل إلى حد حد مبدأ لنفسه من حيث إنه قطع المسافة