تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
تجدده ، فالكلام عائد في تجدد علّته ، فيؤدى ما ذكرت امّا إلى التسلسل ، واما إلى التغير في ذات الباري ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . قلنا : التجدد للشيء ، ان لم يكن صفة ذاتيّة ، ففي تجدده يحتاج إلى مجدد ، وان كان صفة ذاتيّة ، فلا يحتاج ذلك الشيء الّا إلى جاعل يجعل ذاته ، لا إلى جاعل يجعلها متجددة ، إذا لذاتيّات لا تعلّل . وكما أن الوجود متفاوت الحصول بنفسه في الأشياء ، بالأشدية والأضعفيّة والغنى والحاجة والتقدم والتأخر ، فكذلك بعض الوجودات تدريجىّ الذات والهويّة ، لا بصفة عارضة له . ولا بد لكل متغير ان ينتهى إلى شيء يكون كذلك ( اى نفس التغيّر والانقضاء ) ، حتى يصح ان يكون علّة لها ، ويكون هو لثبات حدوثه وتجدده غير محتاج إلى علة حادثة حتى يصح استناده إلى القديم ، وليس في الوجود ما هذا شأنه سوى الطبيعة ، إذ الحركة والزمان أمران نسبيّان تابعان . على أن الكلام في العلّة الموجبة ، ويجب أن تكون مع معلولها ، وان يكون وجودها أقوى من وجود معلولها ، وهما ليسا بموجودين بالفعل ، وليس شيء آخر يكون نحو وجوده عين التجدد والتغيّر ، فتعيّن الطبيعة .

وصل فتجدد الطبيعة عين ثباتها ،

كما أن قوة المادة الأولى عين فعليّتها . فالطبيعة بما هي ثابتة ، مرتبطة إلى الحق ، وبما هي متجددة ، يرتبط إليها تجدد المتجددات وحدوث الحادثات . كما انّ المادة الأولى ، بما هي لها فعليّة - وان كانت فعلية القوة - ، صدرت عن المبدأ على سنّة الابداع ، و ، بما هي قوة وامكان استعدادي يستصح بها الحدوث والانقضاء والدثور والفناء . فهذان الجوهران ، بدثورهما وتجددهما ، واسطتان في الحدوث والزوال للأمور الجسمانيّة ، وبهما يحصل