تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
قلنا : الكلام في العلّة الموجبة للحركة ، لا العلّة المعدة لها ، ولا بدّ في كل معلول من علّة مقتضية ، ففرض السلسلتين نعم العون على وجود أمور مخصصة لأجزاء الحركة ، بان يقال : الطبيعة ، بانضمام كل حالة من حالات القرب والبعد أو غيرها علة لقطعة خاصّة من الحركة ، ومع كل حركة خاصّة ، علّة لتجدد حالة مخصوصة أخرى ، ولا شبهة في انّ الحالة الأولى المخصّصة لجزء من الحركة سابقة عليها بالزمان ، وهي أيضا سابقة زمانا على الحالة الأخرى التي تخصّصت بتلك الحركة فيكون كلّ منها معدة للأخرى ، إذ لو كانت كل منها مقتضية للأخرى لزم تخلف المعلول عن علّته الموجدة التامّة . ولا مخلص عن هذا الّا بان يذعن ان الطبيعة جوهر سيّال انما نشأت حقيقتها المتجددة بين مادة - شأنها القوة والزوال - ، وفاعل محض - شأنه الإفاضة والاكمال - ، فلا يزال ينبعث عن الفاعل امر وينعدم في القابل ، ثم يجبره الفاعل بايراد البدل على الاتّصال . وأيضا من راجع إلى وجدانه ونظر إلى حال السلسلتين معا بجميع اجزائهما - ولا محالة انّهما متأخّرتان في وجودهما معا عن وجود الطبيعة ، علم انّ الكلام في لحوقهما معا عائد : انّهما من اين حصلتا ؟ وممّ حصل تجددهما ، بعد ما كان الأصل ثابتا والأعراض تابعة ؟ وهذا على قياس ما ذكر في ابطال التسلسل من انّه إذا كان جميع الآحاد - ما عدا الطرف الأخير - ، أوساطا من غير أن يكون له طرف اوّل ، فمن اين حصلت تلك السلسلة ؟ وأيضا ، ان الحركة امر نسبى ليس لها في ذاتها حدوث ولا قدم الّا بتبعيّة ما أضيفت هي إليه ، إذ معناها خروج الشيء من القوة إلى الفعل شيئا فشيئا ، فبالحقيقة الخارج المتجدد ذلك الامر الّذي فيه الحركة ، والحركة هي تجدد المتجدد وحدوث الحادث بما هو حادث . ان قيل : إذا كان وجود كل متجدد مسبوقا بوجود متجدد آخر يكون علّة