تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

وصل وهذه الصورة تسمى بالطبيعة ،

ولا يخلو عنها شيء من الأجسام ، لكونها غير خالية عن اثر غير عام من الآثار ، واقلّها حركة أو سكون ، وهي امر سيّال الذات ، متجدد الحقيقة ، لا يبقى زمانين ولا تستقر لحظتين ، كما رأته العلماء الراسخون باعين الشهود والعيان ، ونطقت به الحكماء الالهيّون بتصريح وبيان ، وأقاويل اليونانيّين منهم مشحونة به ، وان لم يفهمه المتأخّرون ، ولم ينله الّا الأقلون ، وفي كلمات العرفاء إشارات إليه ، وفي الشرع أمارات ودلالات عليه ، ولكنّ أكثر الناس لا يفقهون . وقد الهم استاذنا - صدر المحقّقين محمد بن إبراهيم الشيرازي ، طاب ثراه - ، لاثباته ببراهين وبيانات ، ما تيسّر لأحد قبله ، نشير إلى خلاصتها في فصول خالية عن فضول ، فاسمع .

أصل لمّا كان الحركة والسكون من آثار الطبيعة ،

وقد تقرر انّ كل ساكن فمن شأنه ان يتحرك ، فالطبيعة اذن محركة دائما ، امّا بالفعل أو بالقوة ، فهي اذن امر سيّال الذات ، متجدد الحقيقة ، إذ لو لم يكن سيّالا لم يمكن صدور الحركة عنه ، لاستحالة صدور المتجدد عن الثابت ، فان الحركة لو كانت علّتها القريبة امرا ثابت الذات لم ينعدم اجزاؤها ، فلم تكن الحركة حركة ، بل سكونا ، ولا التجدد تجددا ، بل قرارا . ان قيل : لم لا يجوز ان يكون في كل حركة سلسلتان : إحداهما سلسلة أصل الحركة ، والأخرى سلسلة منتظمة من أحوال متواردة ، فالثابت ، كالطبيعة مع كل شطر من إحداهما ، علّة لشطر من الأخرى ، وبالعكس ، لا على سبيل الدور المستحيل .