تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
من نوره ، فقال له ادبر فادبر ، ثم قال له اقبل فاقبل ، فقال اللّه تعالى خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي . قال ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيا فقال له ادبر فادبر ، ثم قال له اقبل فلم يقبل ، فقال له استكبرت فلعنه . » . ثم ذكر عليه السلام : جنود العقل من الخيرات وجنود الجهل من الشرور . أراد - عليه السلام بالجهل ما تقابل العقل تقابل التضاد الشبيه بتقابل العدم والملكة لأنّه وجودي شبيه بالعدمى ، حيث هو وجود للعدم كما يأتي تحقيقه في بيان معنى الألم . فالجهل تابع للعقل متميز به ، فوجوده بالعرض من غير صنع وادبار تابع لادبار العقل واقباله جميعا . وانّما لم يقبل لأنه بالادبار بلغ أقصى مراتب الكمال المتصور في حقّه ، ولهذا استكبر .

وصل هذه المراتب كلّها ، على تفاوت درجاتها ، متواصلة على نعت الاتّصال بدوا وعودا بحيث لا ثلة في الوجود أصلا ،

بناء على قاعدة الامكان الأشرف في الابداع ، الموروثة من قدماء الحكماء ، وهي انه لا يجوز ان يوجد الممكن الأخس مبدعا الّا وقد وجد الممكن الأشرف قبله ، والّا لم يبق للمبدع جهة خلق الأشرف ، فإذا فرض الأشرف موجودا استدعى جهة اشرف ممّا عليه المبدع ، هذا خلف ، فيتقوم السافل بالعالي دائما فلا يوجد السافل الّا وقد وجد العالي قبله . هكذا جرت سنة اللّه :
« ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا - بِالْحَقِّ . »
« 1 » . فآخر كل مرتبة متصل بأول المرتبة التي هي أسفل منه أو أعلى ، بل آخر كل درجة من درجات مرتبة واحدة متّصل بأول درجة أخرى أسفل منه أو أعلى . فآخر مراتب الالوهيّة التي بعد مرتبة الذات ، المنزهة عن الصفات ، متّصل بأول درجات العقل . وآخر درجات العقل الأول متّصل بأول درجات العقل الثاني ، وهكذا . فليس شيء
هامش
( 1 ) - س 15 ، ى 8 .
أصول المعارف — صفحة 16 | الفيض الكاشاني