در مباحث جواهر واعراض گفته است :
« . . . ولعلك تقول : كيف يصح في فتوى العقل « 1 » كون طبيعة مطلقة مبدأ لوجود شخصي ، ووحدة عمومية علة لوحدة عددية مع أن العلة يجب ان يكون اشدّ تحصلا وأقوى تعيّنا من المعلول . فيجاب عما ذكرت بوجهين .
أحدهما ما افاده الشيخ وغيره من القدماء - قدس اللّه أرواحهم - ، وثانيهما ، ما خطر ببال الراقم بعون اللّه - وهو ان الهيولى ليست شخصا متعيّن الذات ( كما توهم ) حتى يحكم عليها باستحالة استنادها إلى امر عام الوجود ، بل انما تشخصها ضرب آخر من التشخص ، وتعينها نحو ناقص من التعين ، لأن تعينها قد حصل بمطلق الصور لا بصورة خاصة ، فما أشبه تعينها بتعين الأمور الذهنية كالمعنى الجنسي إذا لاحظها العقل من حيث هو هو مع قطع النظر إلى الفصول وغيرها . فالوحدة الشخصية التي للهيولي ليست وحدة شخصية أبت في ذاتها ان يكون مستندة لوحدة نوعية للصورة ، بل هذه انما هي متعيّنة بذلك كما ينكشف للمتأمل المتدبر .
واما الافتقار إلى انضمام الأمر القدسي ، فليس لأن مرتبة تحصل الهيولى ونحو تشخصها يستدعى الاستناد إلى واحد بالعدد ، دون واحد بالعموم ، بل لأن الصورة في كونها سببا افتقرت إليه لتكون محفوظة الوجود به وبواحد من افرادها الشخصية كما مرّ .
وممّا يوضح ذلك انهم ذكروا في كيفية افتقار كل من الهيولى والصورة إلى الأخرى في التشخص على وجه غير دائر دورا مستحيلا ان الهيولى سابقة الماهيّة والشخصية على شخصية الصورة القائمة فيها . واما تشخص الهيولى فبنفس ذات الصورة المطلقة لا بهويتها الشخصية ، فالصورة بماهيتها لا بشخصيتها اقدم من شخصية الهيولى وماهيتها جميعا ، واما الصورة الشخصية فهي انما تفتقر إلى هيولى متعينة تعينا مستفادا من الصورة لا من تعيّن الصورة .
هامش
( 1 ) - جواهر واعراض چاپ جديد ( قم ) جلد اوّل ، ص 152 ، 153 ، 154 .