من أصول الاسلام - أن يكون بحثي فيه عقليا محضا متفتحا للأخذ والرد ؛ على النحو الذي نبحث فيه المسائل الفلسفية الخالصة وتحدد الموقف منها بكل ما تعطيه حرية الرفض والقبول .
ولكن الحقيقة - هنا - تفرض علينا منهجا آخر يختلف عن هذا المتوقع بعض الاختلاف .
ذلك لأننا نعيش مسألة المعاد بأجمعها في داخل اطار العقيدة وحدود الشريعة ، ومن الضروري لنا - والحال هذه - أن نعتمد النص الإلهي « القرآن الكريم » فكرا ومنهجا ودليلا ، ونرجع إليه كلما أردنا اختيار الراجح أو المتعين من المحتملات المطروحة للبحث والمناقشة ، على أن لا تخرج - في مجموع ذلك - عن تلك الدائرة الثابتة المحددة التي لا يصح تجاوزها بأي وجه من الوجوه .
وليس في هذا الالتزام أي عيب أو غرابة أو مناقضة لحكم العقل ، بل ربما يكون هو النتيجة المنطقية الوحيدة التي لا مناص من القول بها والسير على هداها ما دام يفرضها التدرج في الايمان بأصول العقيدة ، ويجعلها « منهجية » بكل معنى الكلمة ومنسجمة مع نفسها إلى أبعد الحدود .
لقد آمنا باللّه تعالى خالقا وموجدا ، ولم يكن لنا من دليل
أصول الدين — صفحة 443
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص٤٤٣