وهذا المسلم الذي يخلص في الإطاعة فيحرم نفسه من كثير من لذاتها وشهواتها ورغباتها ونوازعها ، امتثالا لأمر اللّه تعالى وتقربا إليه ، كالصائم يستبد به الجوع والعطش فلا يأبه بهما ، وكالبائع يستطيع تطفيف الميزان أو غش السلعة فلا يفعلهما ، وكأمثالهما ممن يقدر على فعل الحرام فيتعفف عنه ويطوى دونه كشحا .
هذا المسلم الذي يفرض على نفسه مثل هذا الحرمان الكبير هل تكون ثمرة حرمانه انه أطاع ربه فأحسن بذلك وليس من شيء آخر وراء ذلك ، أم أن هنالك تعويضا يشعر الانسان المعوّض من خلاله بأن ما فاته من رغبات الحياة الدنيا لم يكن خسارة بالمعنى المادي للخسارة ؛ وإنما كان نوعا من الادخار والتوفير ، حيث يتسلم في يوم ما تلك المدخرات الكثيرة وبكل ما يترتب عليها من منافع وفوائد ، فيحس حينذاك بالراحة والطمأنينة ويندفع نحو عملية التوفير بكل حماس واخلاص ؟ .
وإذا صح هذا التعويض الذي أشرنا إليه فمتى يقع ؟ وكيف يكون ؟ .
لا بد أن يكون ذلك بعد أن يستوفي الإنسان كل عمره وسائر أيام حياته ليتضح مدى استحقاقه للتعويض - في حالة
أصول الدين — صفحة 441
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص٤٤١