وكذلك الأناجيل لم يكن بينها - حين ظهورها - وبين المذاهب الإسرائيلية نزاع على وجود اللّه تعالى ، بل كان كل الخلاف منصبا على نفاق الرؤساء والكهان واستغلالهم الدين والشعائر في الاثراء وكسب المال وتحصيل الجاه .
ولما ظهر الاسلام ونزل القرآن كان الناس في اختلاف كبير من هذه الناحية ، فملحد ومشرك وتابع توراة وإنجيل ، ولكل منهم رأيه الخاص في الرب وطريقة العبادة ، فكان لا بد للقرآن ان يولي هذه الناحية اهتمامه الكبير ، لان المخاطبين بالدعوة الاسلامية في حاجة ماسة لا قناعهم بالامر وارشادهم إلى طريق الصواب .
ثم لما كان الاسلام خاتم الأديان والقرآن خاتم الكتب وكان مقدرا لهذا الدين وهذا الكتاب الاستمرار في تنظيم شؤون الناس من الناحية العقائدية والدنيوية إلى يوم القيامة ، كان لزاما على القرآن ان يعنى بهذا الجانب كل العناية ، فيقيم الأدلة الثابتة على وجود اللّه تعالى ، ويلفت انظار الملحدين والمشككين والجهال إلى خالق الكون وإلى آثاره العظيمة الجبارة الدالة على وجوده وكماله - عز وعلا - ويغلق الطريق دون
أصول الدين — صفحة 31
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص٣١