والحركة والكتابة والقراءة وما شاكلها من اعمالنا اليومية وغير اليومية ، علمنا أن هذا الكون بالأجسام الكائنة فيه وما يجري مجراها لا بد وان أنشأه منشئ وصوره مصور وخلقه خالق ، ذلك هو اللّه تعالى عز شأنه ، لان الصنع لا بد له من صانع ، والكتاب لا بد له من كاتب ، والبناء لا بد له من بان .
* * *
[ المنهج القرآني في الاستدلال ]
ونعود الآن إلى القرآن الكريم لنقرأ ما تضمنه من براهين ونقف على ما جاء في طياته من أدلة وشواهد على هذه الحقيقة الخالدة .
وكان اهتمام القرآن بهذا الامر وبتكرير البراهين عليه بمختلف الوسائل والأساليب يفوق اهتمام كل الكتب السماوية المنزلة ، بل لا نجد فيها ما نراه في القرآن من دلائل وشواهد ، وايقاظ وتنبيه للعقول الجامدة الجاحدة .
ولعل السبب في ذلك ان التوراة لم تكن مهتمة باقناع الملحدين والمرتابين ، لأنها كانت تخاطب أناسا يؤمنون باله إسرائيل ولا يشكون في وجوده . فكان اهتمامها كله منصبا على تحذير هؤلاء من غضب الاله ومن عاقبة الايمان بغيره وتذكيرهم بوعده ووعيده ان نسوا أو تماهلوا في واجباتهم .