تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ومنها : العالم محدث كائن بعد ان لم يكن ، لان جميعه فيه أثر الصنعة من طول وقصر ، وصغر وكبر ، وزيادة ونقصان ، وتغير من حال إلى حال ، واستبدال ليل بنهار . واللّه تعالى خالق ذلك ومنشؤه ومصوره ومبدؤه ، لان الصنع لا بد له من صانع ، والكتاب لا بد له من كاتب ، والبناء لا بد له من بان . وملخص ما نستفيده من هذه الكلمات والأدلة وما شاكلها مما لا مجال لسرده : انه لما كان العالم بما فيه من كائنات وجمادات وأجسام علوية وسفلية حادثا ، اي مسبوقا بالعدم ، وقد وجد بعد ان لم يكن موجودا ، وكانت آثار الوجود بارزة فيه من طول وقصر وزيادة ونقصان وتغير حال واستبدال ليل بنهار وما شاكل ذلك من الآثار الكثيرة التي تدل دلالة واضحة على كونه حادثا وجد بعد العدم . ولما كان التغير والتجدد الملازم للأجسام الكونية كلها شبيها جدا بالتغير والتجدد والتبدل الملازم لا فعالنا وحركاتنا ، وكانت افعالنا الخاصة - كما نعلم ونحس - غير موجودة من نفسها بل نوجدها نحن بأنفسنا ، حيث نوجد الاكل والشرب