ان التدقيق في هذه الجوانب الستة يجعلنا نؤمن بكل جزم ويقين ان المقصود لم يكن الفات نظر المسلمين إلى أن عليا وارث محمد أو ناصره أو حليفه أو ابن عمه . وليست مسألة الإرث أو النصرة - لو أراد النبي التحدث عنها - بحاجة إلى ما أحاط بالغدير من ظروف ومناسبات وإلى ما أنزل اللّه من آيات بينات وإلى تلك الصيغ الخاصة في التهنئة والتبريك ، بل إن ذلك بأجمعه لن يكون له معنى مقبول لولا إرادة الإمامة والاستخلاف والبيعة .
وربما يكون الدكتور أحمد محمود صبحي في ما برر به انكار المنكرين لهذا الحديث قد قارب الحقيقة أو أصابها إذ يقول :
« لما كان أهل الظاهر والسلفيون يوالون معاوية فإنه لم يكن لديهم مفر من اختيار ، أما ترك هذه الموالاة أو القدح بشتى الوسائل في الحديث . وبالرغم من أنه من المفروض أن تخضع العقائد للنصوص إلا أن كثيرا من أصحاب المذاهب قد أخضعوا الأحاديث لأهوائهم ومذاهبهم « 1 » .
* * * وهكذا ثبت من مجموع ما سلف أن النبي ( ص ) قد نص على الامام الذي يخلفه في قيادة هذه الأمة .
هامش
( 1 ) نظرية الإمامة : 221 - 222 .