تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
حارثة الذي كان عبدا لخديجة بنت خويلد ووهبته للنبي فأعتقه وتبناه وعرف بين الناس ب « زيد بن محمد » ، وبقي معروفا بذلك إلى أن نزل قوله تعالى :
( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ )
فنسب إلى أبيه الحقيقي حارثة . وكان زواج زيد من زينب برغبة من النبي وتنفيذ مباشر ، وكأنه أراد بذلك ان يقيم البرهان العملي على الغاء الفوارق في المجتمع الاسلامي ، ولهذا ألزم ابنة عمته بأن ترضى به زوجا فرفضت هي وأخوها ذلك . فلما نزل قوله تعالى :
( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ )
اضطرت لقبول الزواج مكرهة ، وتم الزواج على أثر ذلك ، ولكنه - بحكم الاكراه - لم يكن زواجا سعيدا قائما على المودة والانسجام ، وانما كانت زينب تعلن باستمرار تذمرها من هذه الزوجية وتشعر زوجها - بكبرياء - بوضاعة أصله وشرف أصلها ، فلم يستطع زيد الاستمرار في العيش معها وصمم على طلاقها تخلصا من هذه المشاكل والمضاعفات . ولكنه لم يكن يستطيع تطليقها بدون استشارة النبي ، فاستشاره ، فنهاه النبي عن ذلك وقال له كما حدثنا القرآن :
( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ )
. وحيث إن النبي كان يعلم بأن هذه الزوجية لن تستمر