وهذا هو أرجح الوجوه في التفريق بين الوصفين ، ومن هنا قال المتكلمون : ان كل رسول نبي ولا عكس .
* وحيث قد تبين من مجموع ما مر صحة القول بوجوب النبوة على الله تعالى بحكم العقل ومن باب اللطف ، وضرورة القول بوجود سفراء أمناء بين الله سبحانه وبين الناس لابلاغ التكاليف . كان لا بد من وجود أمارة تدل على صدق مدعي النبوة في ادعائه ، لأن هذه السفارة الإلهية من المناصب العظيمة التي يكثر المدعون لها فيشتبه الصدق بالكذب ، ويجب أن تكون هذه الامارة فوق الافعال العادية التي يستطيع المدعي الكاذب ان يأتي بمثلها . وبذلك ينحصر الامر في الاتيان ب « المعجز » أي بما يخرق القوانين الطبيعية .
والاعجاز في اللغة : احداث العجز ، يقال : أعجزت زيدا اي جعلته عاجزا . وفي الاصطلاح : أن يأتي المدعي لمنصب إلهي بما يخرق قوانين الطبيعة ويعجز عنه الناس ، شاهدا على صدق دعواه .
وينبغي أن لا نغفل : انه ليس من الاعجاز المصطلح عليه : ما يظهره الساحر أو العالم ببعض العلوم النظرية الدقيقة ، وان أتى بشيء يعجز عنه غيره . ذلك لأن العلوم النظرية ذات قواعد معلومة عند أهلها ، ولا بد لتلك
أصول الدين — صفحة 203
مساهمون: محمد حسن آل ياسين
ص٢٠٣