تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الدين — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
جريا مع الاستعمالات الأرضية المألوفة - ، وإنما هي الصفات الذاتية اللازمة التي يعبر عنها علماء الكلام بأنها « عين الذات » . وحيث قد ثبت في موضعه ان الحاكمية الواقعية - بكل أبعادها - انما هي للّه تعالى ، باعتباره القادر على كل شيء ، والفعال لما يريد ، والذي
( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ )
و
( بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ )
، والمنزه عن كل معاني الخطأ والاشتباه ، والقوي الذي لا تحد سلطته قوة من القوى . وحيث قد ثبت كذلك ان الحاكمية القانونية - بكل سلطاتها - انما هي للّه تعالى أيضا من غير مشارك أو منازع
( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ )
« يوسف 40 »
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ )
« المائدة 44 » . وحيث قد ثبت - نصا وانتزاعا من كل ما سلف - ان هناك حسابا دقيقا سيتعرض له الإنسان يوم العود بعد الموت ، إذ يثاب المطيع فيمنح السعادة والنعيم جزاء طاعته ، ويعاقب العاصي فيفرض عليه الشقاء والعذاب جزاء معصيته . من ثبوت ذلك كله نصل إلى نتيجة ضرورية لا مناص من الأخذ بها ، تلك هي الاقرار بأن هذا الحاكم الذي