يقولون بإمامته بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله بلا فصل ، ومنهم من أثبتها بالبيعة وهؤلاء لا يقولون بالنصّ لا وقت البيعة ولا قبلها ، فإحداث ثالث » - أي قول ثالث مغاير للقولين اللذين اتّفق عليهما المسلمون - « باطل » والقول بثبوت إمامته عليه السلام وقت البيعة بالنصّ قول ثالث مغاير للقولين المذكورين ، فيكون باطلا ، « ولمّا بطل القول الثاني » وهو نفي النصّ على إمامته عليه السلام باطل لما بيّنّا من كون السياق - أي سياق هذا الحديث - يدلّ على الإمامة قطعا - أي دلالة قطعية لا احتمال فيها - ، « تعيّن » القول « الأوّل » وهو إثبات إمامته عليه السلام بلا فصل بالنصّ وهو المطلوب .
قوله : « وليس ذلك [ 141 ب ] كالمتشابه » - أي ليس هذا الحديث كالمتشابه الذي له ظاهر والمراد منه خلاف ظاهره - « لوجود اللطف هناك » - أي في المتشابه ، فإنّ المكلّف عند التأمّل والبحث عن المراد منه يحصل بالثواب - « والمفسدة » - أي ولوجود المفسدة - « هنا » ، أي في إرادة غير الإمامة من هذا الحديث ، لأنّ فيه تلبيسا وتعمية « 1 » على الأمّة وذلك لا يجوز على الحكيم .
وأيضا لا نسلّم وجود الخطاب بالمتشابهات التي لها ظواهر عاريا عمّا يقتضي العدول عن تلك الظواهر ، فإنّ ذلك عندنا غير جائز وكذا عند أبي الحسين البصري وجماعة من الأصوليين ، وأمّا المتشابهات المجملة والآيات المذكورة الدالّة على ثبوت الأعضاء الجسمانية للّه تعالى اقترنت « 2 » بها أدلّة العقل الدالّة على استحالتها عليه تعالى ، فلا يقاس عليها مسألتنا « 3 » ، فإنّ دلالة الحديث على الإمامة هاهنا ليست مجملة ، بل قطعيّة ، « والقدح » في دلالة خبر المنزلة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام « لموت هارون عليه السلام قبل موسى عليه السلام فاسد ، لأنّ هارون عليه السلام كان خليفة موسى عليه السلام في حال الحياة ويستحيل زوال هذه الصفة عنه في حال الحياة ، لأنّها » - أي خلافته لموسى بن عمران عليه السلام - « منزلة جليلة لا يجوز أن تزول عن نبيّ بعد ثبوتها له » لكون ذلك موجبا للتنفير وانخفاض « 4 » المنزلة وذلك محال على الأنبياء
هامش
( 1 ) الأصل : تعسة .
( 2 ) الأصل : أقرت ، ب : اقرنت .
( 3 ) الأصل والف : مسلتنا ، ب : متلبسا .
( 4 ) الأصل : انحفاظ .