الحديث - « قوله صلّى اللّه عليه وآله : " ألست أولى منكم بأنفسكم ، قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال :
فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه " وأيضا فممّا يكذّب هذا الاحتمال أنّ زيد بن حارثة قتل مع جعفر بن أبي طالب عليه السلام في غزاة « 1 » موتة وحديث الغدير المذكور جرى بعد ذلك بمدّة متطاولة ، لأنّه وقع بعد رجوع الرسول صلّى اللّه عليه وآله من حجّة الوداع ، ولأنّه لو كان الحديث ورد على هذه القصّة « 2 » وكان مقصورا عليها لم يحسن من أمير المؤمنين عليه السلام أن يحتجّ به على الإمامة يوم الشورى بمحضر من الصحابة وكان يجب أن يقول له الحاضرون : أيّ دلالة في ذلك على الإمامة ومراد الرسول صلّى اللّه عليه وآله منه كذا وكذا ولما كان يحسن من عمر بن الخطّاب تهنية أمير المؤمنين [ 141 آ ] بذلك وقوله : " بخ بخ أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة " .
« والحمل على وقت البيعة « 3 » باطل » - أي حمل الحديث على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وقت بيعة الصحابة له بعد قتل عثمان باطل - « ، لأنّ النبيّ عليه السلام هو المولّي للمتقدّمين » - يعني أبا بكر وعمر وعثمان « 4 » على هذا التقدير - « لإجماع « 5 » أهل الحلّ والعقد كما يقوله الخصم » .
وتقرير ذلك أن يقال : لو كان المراد من الحديث المذكور كونه عليه السلام إماما بعد الثلاثة المتقدّمين لزم أن يكون النبىّ صلّى اللّه عليه وآله المولّي لهم - أي الجاعل لهم خلفاء والناصّ على إمامتهم - والتالي باطل بالإجماع ، لأنّ أصحابنا ينفون إمامتهم مطلقا ولا أثبتوها لا بالنصّ ولا بالإجماع من أهل الحلّ والعقد وخصومنا يقولون : إنّ إمامتهم ثابتة بالإجماع لا بالنصّ ، فظهر أنّ التالي - وهو القول بكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مولّيا للمتقدّمين على أمير المؤمنين عليه السلام ناصّا على إمامتهم - باطل ، فيكون المقدّم - وهو كون المراد من الحديث المذكور إمامة أمير المؤمنين بعد الثلاثة - باطلا « 6 » مثله ، والملازمة ظاهرة ، لأنّه صلّى اللّه عليه وآله إذ قال :
هامش
( 1 ) الأصل : عداه .
( 2 ) الأصل وب : القضية .
( 3 ) الأصل : الغيبة .
( 4 ) الف وب : + أي .
( 5 ) الف وب : لا اجماع .
( 6 ) الأصل : باطل .