بالحديثين المذكورين على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام .
« قالوا : حديث الغدير يدلّ على الإمامة في الحال وأنتم لا تقولون به ، إذ « 1 » في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله لا ولاية لأحد غيره بالاتّفاق ، وبأنّه يحتمل أن يكون الحديث » - يعني حديث الغدير واللام فيه للعهد - ، « وقد خرج على سبب وهو واقعة زيد بن حارثة » وذلك أنّه قد روي أنّه وقع بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين زيد بن حارثة كلام ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أتقول هذا لمولاك ، فقال له : لست مولاي وإنّما مولاي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال رسول اللّه « 2 » [ صلّى اللّه عليه وآله ] « 3 » : " من كنت مولاه فعليّ مولاه " وأراد بذلك قطع ما كان من زيد وبيان أنّ أمير المؤمنين عليه السلام بمنزلته في كونه مولى له .
قوله : « أو على وقت « 4 » البيعة » ، أي ويحتمل أن يكون المراد بالحديث الإمامة وقت البيعة لأمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة بعد عثمان ، « ونحن نقول بموجبه ، إذ هو إمام في تلك الحال وهو أولى [ 140 ب ] من غيره حينئذ ، وبأن الحديث المذكور يحتمل غير الإمامة » ، لأنّ لفظة " مولى " له معان متعدّدة غير الأولى ، فيحتمل أن يكون المراد أحدها ، « وإن كانت الإمامة ظاهرة فيه » بمعنى أنّ احتمال إرادة الإمامة منه أرجح من احتمال إرادة غيره من المعاني ، لكنّ الظهور لا يقتضي الوجوب بحيث يمتنع إرادة « 5 » نقيضه « كمتشابه القرآن » كقوله « 6 » تعالى :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ وقوله « 7 » تعالى ] :
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
، [ وقوله « 8 » تعالى ] :
فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
، فإنّ هذه الألفاظ ظاهرة في الأعضاء الجسمانية مع أنّه يجب العدول عن الظواهر لحصول الدليل الدالّ على خلافها .
« وحديث المنزلة » وهو قوله : " أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي " « لا يدلّ على الإمامة ، فإنّ هارون مات قبل موسى عليه السلام ، فلا يعلم حاله » بعد « 9 » موسى عليه
هامش
( 1 ) الأصل وب : أو .
( 2 ) الف وب : - رسول اللّه .
( 3 ) من النسختين .
( 4 ) الأصل : وقعت .
( 5 ) الأصل : إرادة ، أي تكررت هذه الكلمة .
( 6 ) سورة الفتح ، الآية 10 .
( 7 ) سورة القمر ، الآية 14 .
( 8 ) سورة البقرة ، الآية 115 .
( 9 ) الأصل : موت .