وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ألست أولى بكم من أنفسكم » وذلك وإن كان مستعملا في الاستفهام ، إلّا أنّه ذكر للتقرير والتمهيد كقوله « 1 » تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
، « ثمّ أتى بفاء التعقيب » ، فقال : من كنت مولاه فهذا عليّ أو فعليّ مولاه ، « وذلك نصّ في أنّ المراد بالمولى الأولى » - أي بالتصرف « 2 » ، لأنّ اللفظ الموضوع للمعاني المتعدّدة على سبيل الاشتراك يجب حمله على أحدها « 3 » ، إذا كان ثمّ قرينة « 4 » تدلّ على إرادته ، ولا قرينة أوضح دلالة على « 5 » إرادة [ هذا ] « 6 » المعنى من مقدّمة الخبر .
[ المسألة التاسعة : في تتبّع اعتراضات الخصوم ]
قال المصنّف : « تتبّع اعتراضاتهم ، القدح بعدم « 7 » الإمامة في الحال فاسد ، لأنّا نقول بها تارة ونحمل الكلام على الاستحقاق عاجلا والتصرّف أجلا ثانيا ، أو نترك الظاهر لدليل ثالثا » .
« وحمله على واقعة زيد بن حارثة هذيان ، لقتله « 8 » في موتة والمقدّمة تدفعه وتدفع كلّ احتمال ، ولا يصحّ حمله على وقت البيعة ، لأنّ النبيّ عليه السلام مولى « 9 » المتقدّمين ، ولأنّ أحدا لا يثبت « 10 » الإمامة له ، إذ ذاك بالنصّ ، وقد أبطل أصحابنا كلّ الاحتمالات ، والإمامة ظاهرة وإرادة الغير تلبيس لا يجوز للحكيم ، وليس هذا كمتشابه القرآن للطف في ذاك عند التأمّل دون هذا » .
« والقدح بموت هارون قبل موسى فاسد ، لأنّه مستحيل في الحياة ، ولأنّه لو بقي لتصرّف ، ولأنّ الاستثناء يدفعه ، وحمله على خلافة المدينة فاسد ، لأنّ « 11 » غيره قد وليها ، فأيّ فخر له حتّى يبتهج ويفتخر به ، والاستثناء يدفعه أيضا » .
قال الشارح دام ظلّه : « هذه وجوه من الاعتراضات أوردها الخصوم « 12 » » على الاستدلال
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 172 .
( 2 ) ب : - أي بالتصرف .
( 3 ) الأصل : أحدهما .
( 4 ) الأصل : قرنه .
( 5 ) الف : - إرادة .
( 6 ) من الف وب .
( 7 ) الأصل : بعد .
( 8 ) الأصل : القبلة .
( 9 ) الأصل وب : تولى ، الف : لا يولى .
( 10 ) الأصل : الا يثبت .
( 11 ) الأصل : فإنّ .
( 12 ) الأصل : الخصم .