« ولقوله « 1 » تعالى : « مأواكم النّار هي مولاكم » - أي أولى بكم « 2 » ، وهو » - أي الأولى - هو « المراد » من لفظة " مولى " في هذا الخبر « لوجوه : »
« الأوّل : أنّ القرائن المنقولة في الخبر » ومقدّماته « تدلّ عليه » - أي على أنّه أراد هذا المعنى - أعني الأولى « 3 » من لفظة " مولى " هنا ويستحيل إرادة غيره من معاني " مولى " كابن العمّ والعتيق « 4 » والمعتق والحليف والجار ، فإنّه من المستحيل « أن يفعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما فعله » من النزول وسط النهار وتعبئة الرحال على شبه « 5 » المنبر وجمع الناس ومخاطبتهم آخذا بيد عليّ عليه السلام لبيان أنّ من كنت ابن عمّه فعليّ بن أبي طالب ابن عمّه ، أو من كنت جاره فعليّ جاره ، أو من كنت حليفه فعليّ حليفه ، « هذا » - يعني القول بإرادة شيء من هذه المعاني المذكورة بهذا اللفظ في الخبر المذكور - « لا يقوله محصّل » .
« الثاني : أنّ الصحابة هنّوه » - أي هنّوا عليّا عليه السلام - « بذلك » - أي بما قاله النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو الخبر المذكور - « حتّى قال له عمر بن الخطّاب : " بخ بخ لك يا عليّ ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة " ، والتهنية إنّما تكون بالإمامة لاستحالة التهنية على ما تقدّم » - يعني أحد المعاني الموضوع لها لفظة " مولى " غير " الأولى " وهو ابن العمّ والجار والحليف والمعتق .
« الثالث [ 140 آ ] : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام احتجّ بهذا الحديث على الإمامة في مواطن كثيرة في مجمع من الصحابة ولم ينكروا « 6 » عليه وذلك يدلّ على اتّفاقهم على إرادة الإمامة من لفظة الخبر ، إذ لو كان المراد بها أحد المعاني المغايرة للأولى من معاني " مولى " لم يكن فيه دلالة على الإمامة ولو كان كذلك لأنكر عليه الصحابة .
الرابع : « أنّ مقدّمة الخبر تدلّ عليه » ، أي على إرادة " الأولى " من لفظة " مولى " في هذا الخبر ،
هامش
( 1 ) الأصل والف : النار مولاهم ؛ ب : النار موليكم والصحيح ما أثبتناه في المتن ، سورة الحديد ، الآية 15 .
( 2 ) الأصل والف : بهم .
( 3 ) الأصل : الاوّل .
( 4 ) الف : - العتيق .
( 5 ) الأصل وب : صفة .
( 6 ) ب : لم يذكروا .