أبي طالب عليه السلام تحتاج إلى مزيد فكر ولهذا » - أي ولاحتياجها إلى زيادة فكر وتأمّل - « سمّيت خفيّة ، وقد كثر أصحابنا منها » - أي نقلوا منها كثيرا - « وغيرهم من المخالف حتّى اليهود والنصارى ، فإنّهم نقلوا فضائله وقربه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله واختصاصه [ به ] « 1 » وشدّة ملازمته له « 2 » وطول صحبته بحيث لم يحصل « 3 » لأحد من الصحابة الجزء اليسير بالنسبة إليه عليه السلام » - أي إلى ما حصل له من القرب والاختصاص والصحبة - « وذلك » - يعني القرب وشدّة الملازمة والاختصاص وطول الصحبة - « يدلّ على أفضليّته على غيره » ومتى ثبت كونه أفضل من غيره ثبت كونه إماما على الكلّ بدليل « أنّ تقديم المفضول » على الفاضل « قبيح على ما تقدّم » ، وقد ذكر المصنّف رحمه اللّه تعالى هاهنا حديثين « 4 » متواترين » عن النبيّ [ صلّى اللّه عليه وآله ] « 5 » « دالّين على إمامته واقتصر عليهما لكثرة هذا الباب » - يعني الدلائل على إمامته من الآيات الإلهية والأحاديث النبويّة ولزوم طريقة الاختصار في هذا الكتاب .
[ الاوّل : خبر المنزلة ]
« الأوّل : قوله صلّى اللّه عليه وآله : " أنت منّي بمنزلة هارون [ 139 ب ] من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي " والاستدلال » بهذا الحديث على إمامته عليه السلام « يتوقّف على أمور : »
« الأوّل : أنّه صلّى اللّه عليه وآله أراد بالمنزلة هاهنا كلّ المنازل » - أي التي لهارون من موسى عليهما السلام - « لوجهين : الأوّل : أنّ المفهوم من قول » الإنسان لغيره « : أنت عندي بمنزلة زيد منزلته في جميع الأمور وذلك مشهور معروف » بين أهل العرف واللغة ، « الثاني : أنّه صلّى اللّه عليه وآله استثنى منه » بقوله : " إلّا أنّه لا نبيّ بعدي " ، « ولو كان مفردا لاستحال « 6 » الاستثناء منه » ، لأنّ الاستثناء إخراج ما لولاه لوجب دخوله ، وإنّما يجب « 7 » دخول ما يصحّ استثناؤه من هذا
هامش
( 1 ) من الف .
( 2 ) الف : - له .
( 3 ) الأصل : لا يحصل .
( 4 ) الأصل : حدثين .
( 5 ) من النسختين .
( 6 ) في النسخ الثلاث : استحال .
( 7 ) الف : - وإنّما يجبّ .