تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
ومعرفة صحّتها ، لأنّه على تقدير صحّتها وتواترها لا يلحقنا بمخالفته واتّباع غيره ضلال ولا إثم . وأمّا النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة فإنّه يقتضي ضلال مخالفه وتفسيقه ويجب على كلّ عاقل الاحتراز من الضلال والفسق ، فلهذا أوجبنا عليكم التفحّص عن النصّ ومخالطة الشيعة وتتبّع أخبارهم لتعلموا به والإمكان كاف في ذلك ، لأنّ تجويزه يوجب لكم الخوف ودفع الخوف واجب عقلا وهذا هو المفهوم من كلام الشارح دام ظلّه هاهنا . أمّا كلام المصنّف رحمه اللّه تعالى هنا ، فالذي يظهر منه أنّ " الهاء " في قوله : " وأمّا نقل القوم لفضائله " عائدة إلى أمير المؤمنين عليه السلام لا صاحبهم ، ويفهم من كلامه هاهنا أنّه جواب سؤال يورد على قولنا : إنّ عدم تواتر النصّ عند المخالف إنّما كان لتحقّق سؤال يورد على قولنا : إنّ عدم تواتر النصّ عند المخالف إنّما كان لتحقّق دواعي السلف إلى إخفائه . تقرير السؤال أن يقال : لو كان للسلف داع إلى إخفاء النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة لما نقلوا شيئا من فضائله ومناقبه ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . بيان الملازمة : أن الموجب لتحقّق الداعي إلى إخفائه إنّما هو بغضهم له وعداوتهم له وذلك بعينه موجب لتحقّق الداعي إلى إخفاء الفضائل والمناقب وعدم ذكر شيء منها ، وأمّا بيان بطلان التالي فظاهر ، فإنّ أكثر السلف ممّن ادّعى الإمامة « 1 » وغيرهم من أصحابهم والمتعصّبين « 2 » لهم [ 139 آ ] نقلوا كثيرا من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ومناقبه . والجواب : المنع من الملازمة والداعي لهم إلى كتمان النصّ على أمير المؤمنين ليس العداوة والبغضاء بمجردهما ، بل ذلك منضمّا إلى طمعهم في الإمامة ومنعه منها وإيهام عامّة الناس أنّهم محقّون وذلك لا يمكن تحقّقه مع إظهار النصّ ، لأنّهم إذا أظهروه « 3 » ظهر للمسلمين ضلالهم وفسقهم وعدم صلاحيتهم للإمامة بخلاف نقلهم لفضائله ، فإنّه لا يوجب كونهم ضلالا ولا فسقة بمجرّد مخالفته ، بل ربّما كان الداعي لهم إلى إظهار فضائله عليه السلام إزالة التهمة « 4 »
هامش
( 1 ) الف وب : + له . ( 2 ) ب : المبغضين . ( 3 ) الأصل : ظهره . ( 4 ) الأصل : الهمة .