[ المقصد الرابع عشر : في النبوّات ] [ وفيه مسائل : ]
[ المسألة الأولى : في جواز البعثة ]
قال المصنّف : « القول في النبوّات ، يجوز أن يعلم اللّه سبحانه أنّ لنا في بعض الأفعال مصالح أو مفاسد ، فيبعث الأنبياء لتعريف المكلّف ذلك » .
قال الشارح دام ظلّه : « اتّفق العقلاء على جواز بعثة الأنبياء خلافا للبراهمة . والدليل عليه أنّه يجوز أن يعلم اللّه سبحانه أنّ لنا في بعض الأفعال مصالح أو مفاسد ونحن لا نعلمها ، فتحسن بعثة الأنبياء لتعريف المكلّفين ذلك ، والعلم بجواز ذلك ضروريّ » .
« احتجّوا » - يعني البراهمة على عدم جواز البعثة - « بأنّ الأنبياء أتوا بما لا فائدة فيه » وكلّ ما لا فائدة فيه فهو محال في العقل ، فيكون مردودا غير صادر من اللّه تعالى .
أمّا الأوّل فلأنّهم أتوا « بنزع الثياب » في الإحرام وكشف الرأس « ورمي الحصى والطواف وغير ذلك من أفعال الحجّ » كالسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفات « 1 » والمشعر وتقبيل الحجر واستلامه والتزام المستجار وهذه الأفعال عارية عن الفائدة فتكون قبيحة .
وأيضا « فإنّهم أتوا بالتكليف وهو قبيح » ، لأنّ العقل يقضي « 2 » بقبح أمر السيّد عبده باستيفاء منافعه التي لا نفع للسيّد فيها أصلا وتأكيد ذلك عليه بحيث يعاقبه على تركها .
« والجواب عن الأوّل » : أنّا لا نسلّم عراء هذه الأفعال المذكورة عن الفائدة ، بل المدّعى أنّ « لا بدّ فيها من فائدة » تحسن لأجلها ، « أمّا العلم » بتلك الفائدة « فغيره مشترطة » في الحسن ،
هامش
( 1 ) الأصل : عرفة .
( 2 ) الأصل وب : يقتضي .