والذمّ » لشخص واحد .
وفيه نظر ، فإنّ ذمّ المحسن إلينا بأنواع الإحسان على كسر قلم واحد قبيح ضرورة ، واجتماع استحقاق المدح والذمّ لشخص واحد في صورة لا يستلزم جواز اجتماعهما في كلّ صورة واستحالة إسقاط أحد شبيها « 1 » للآخر « 2 » [ 120 آ ] .
« الرابع في الشفاعة : قالوا : أنتم استدللتم على أنّ الشفاعة إنّما هي في إسقاط المضارّ ، لا في جلب النفع وإلّا لكنّا شافعين في النبي عليه السلام ، هذا غير لازم ، لأنّ الرتبة معتبرة في الشفاعة بأن يكون الشافع أعلى رتبة من المشفوع فيه ، كما فيه الأمر ، فلا بدّ فيه من كون الآمر أعلى من المأمور » ، ولمّا لم يتحقّق [ هذا ] « 3 » المعنى فينا « 4 » بالنسبة إلى النبيّ عليه السلام لا جرم لم تتحقّق شفاعتنا فيه .
« أجاب الشيخ » - يعني المصنّف - « بأنّ الرتبة معتبرة في الآمر والمأمور ، لا في الأمر والمأمور به ، فإنّه يحسن أن يأمر السيّد عبده بالذهاب إلى الأعلى والأدون ، فكذلك الرتبة في الشفاعة » المقاسة عليه « معتبرة بين الشافع والمشفوع إليه » ، لا بينه وبين المشفوع فيه ، فتحقّقت الملازمة بين كون الشفاعة في زيادة المنافع وبين كوننا شافعين في النبيّ عليه السلام ويلزم من استحالة التالي استحالة المقدّم .
وفي هذا نظر ، فإنّ الشفاعة قد تتحقّق بين المتساويين رتبة بخلاف الآمر والمأمور ولا تتحقّق شفاعة الأدنى في الأعلى ، فإنّه لا يحسن عرفا أن يقال : شفع الطبّاخ والزبّال في الملك .
هامش
( 1 ) الأصل : سببيهما ، الف : سمهما ، ب : شبيها للآخر .
( 2 ) الأصل والف : الآخر .
( 3 ) من الف وب .
( 4 ) الأصل : فيها ولم ترد في نسخة « الف » .