تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
امتناع إلهين متفاوتين في القدرة ، ولا يلزم من عدم منع قصد أحدهما قصد الآخر صحّة « 1 » القصد لجواز امتناعه بسبب آخر وإن كنّا لا نعلمه ، فإنّ كون الشيء ممكنا في الذهن بمعنى أنّ الذهن لا يتفطّن لضرورة وجوده أو عدمه ، لا يلزم منه كونه ممكنا في نفس الأمر . « ولا يقال : يجوز أن يكونا » - أعني الإلهين - « حكيمين ، ولا يقصدان المخالفة » ، أي ما به تحصل المخالفة بأن يقصد أحدهما أحد الضدّين والآخر الآخر . « ولأنّ « 2 » المحال » المذكور إنّما « ينشأ من التعدّد » - أعني تعدّد الآلهة - « مع وقوع المخالفة » بينهما ، وذلك يستلزم كون هذا المجموع - أعني التعدّد والمخالفة - محالا ، « ولا يلزم من استحالة هذا المجموع استحالة أحد جزئيه على التعيين » ، وحينئذ لا يدلّ على استحالة التعدّد عينا ، « لأنّا نقول : يجوز أن يكون فعل كلّ واحد من الضدّين مصلحة » ، فيقصد كلّ واحد من الإلهين واحدا من الضدّين تحصيلا لما يتضمّنه من المصلحة . وفيه نظر ، لأنّه إن لم يترجّح أحد الضدّين على الآخر ولو بوجه ما ، لم يقصده أحدهما ، لاستحالة الترجيح من غير مرجّح وإن يرجّح قصداه معا . قوله : « وعن الثاني : » - وهو قولهم : إنّ المحال إنّما ينشأ من المجموع الحاصل من تعدّد الآلهة ووقوع المخالفة - « أنّ « 3 » التعدّد ملزوم لإمكان المخالفة المستلزم للمحال ، فيكون الإمكان محالا [ 81 ب ] ، « فالملزوم له » - وهو التعدّد - « محال » أيضا . وفيه ما تقدّم من منع استلزام التعدّد إمكان المخالفة ، ويمكن أن يقال : لو كان في الوجود إلهان متساويان في الصفات الإلهيّة لزم أن لا يوجد شيء من الممكنات ، والتالي باطل بالضرورة ، فالمقدّم مثله . بيان الملازمة أنّ المقتضي لصدور شيء من الممكنات عن الإله إنّما هو قدرته تعالى [ عليه ] وعلمه تعالى بما اشتمل عليه إيجاده من المصلحة ، وهذا بعينه موجود في الإله الآخر المفروض ، وحينئذ إمّا [ أن ] « 4 » يصدر ذلك الممكن عنهما معا وهو محال ، لاستحالة اجتماع
هامش
( 1 ) الأصل : لصحّة . ( 2 ) الأصل : وأنّ . ( 3 ) في الأصل : زيادة « صحّ » . ( 4 ) من « ألف » .