في المؤثّرات بأن يكون قبل كلّ مؤثّر آخر إلى غير النهاية ، أو في الشروط بأن يكون قبل كلّ شرط حادث شرط حادث إلى غير النهاية ، أو فيهما معا وإنّه محال على ما تقدّم .
وإن توقّف تأثيره على شرط قديم ، أو لم يتوقّف على شرط أصلا لزم قدم العالم ، لأنّ عند حصول العلّة وشروطها « 1 » يجب حصول المعلول ، لما تقدّم بيانه .
« فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المؤثّر « 2 » في العالم مختارا ممكنا وعلّته واجبة الوجود موجبة له » ، ومعناه أنّه لم لا يجوز أن يصدر عن واجب الوجود تعالى على سبيل الإيجاب موجود ممكن قادر مختار « 3 » ، ويكون ذلك القادر المختار هو الفاعل للعالم حينئذ لا يلزم شيء من المحاذير التي ذكرتموها وهي قدم العالم ، أو تخلّف المعلول عن علّته ، أو « 4 » التسلسل في المؤثّرات ، أو في شرائط التأثير ، أو فيهما .
سلّمنا ، لكن بقاء القادريّة الأزليّة عند وجود [ 58 ب ] المقدور محال ، وهذا إشارة إلى معارضة تقريرها أن يقال :
كونه تعالى قادرا محال ، لأنّه لو كان قادرا لكانت قدرته إمّا قديمة أو حادثة ؛ والتالي بقسميه باطل ، فكذا المقدّم والملازمة بيّنة .
وأمّا بطلان الأوّل فلأنّ قدرته لو كانت قديمة لما عدمت لما تقرّر من استحالة عدم القديم ، لكنّها تعدم ، لأنّ اللّه تعالى إذا أوجد مقدوره لم يبق ذلك الإيجاد مقدورا ، لأنّه تحصيل الحاصل وإيجاد الموجود وهو محال والمحال لا يكون مقدورا ، فلا تكون قديمة .
وأمّا بطلان الثاني « 5 » وهو كون قدرته حادثة ، فلأنّه « 6 » يلزم التسلسل ، لأن إيجاد اللّه تعالى لتلك القدرة الحادثة يستلزم سبق قدرة أخرى والكلام فيها كالكلام في القدرة الأولى ويتسلسل ، ولأنّه يلزم قيام الحوادث بذاته « 7 » تعالى وإنّه محال .
هامش
( 1 ) الأصل : وشرطها .
( 2 ) ب : للمؤثر .
( 3 ) الأصل : أو
( 4 ) ب : و .
( 5 ) الأصل : التالي .
( 6 ) ب : فلأنّه .
( 7 ) النسختان : بذات الله