[ المسألة الثانية : في أنّه تعالى قادر ]
قال المصنّف رحمه اللّه : « والصانع قادر مختار وإلّا لزم قدم العام لقدم موجبه ، وإحالة العالم على فاعل أوجبه الموجب مستفاد البطلان من الشرع وهو كاف ، والقدح بعدم بقاء القادريّة لو فرضناها تهويل ، فإنّه في الحقيقة عدم الأمور الإضافيّة ولا وجود لها إلّا في الذهن » .
قال الشارح دام ظلّه : « لمّا أثبت الذات شرع في الصفات » - أي في إثبات الصفات - « وبدأ بالقدرة » - أي بكونه تعالى قادرا - لأنّ بها يحصل أصل الفعل بخلاف « 1 » العلم الذي « 2 » يحصل به أحكام الفعل والإرادة التي يحصل بها تخصيص الفعل بوقته ، « ومعنى القادر عند محقّقي المتكلّمين هو الذي يصحّ منه أن يفعل » - أي يصدر عنه الفعل - « وأن لا يفعل » ، أي لا يصدر عنه الفعل .
والموجب هو الذي يجب صدور الفعل عنه ويقارنه أثره ، ولا يصحّ أن لا يصدر عنه الفعل ولا أن يتأخّر عنه بالزمان ، وذلك كصدور الإشراق عن الشمس والإحراق عن النار .
« والدليل على » أنّه تعالى قادر ، أنّه [ قد ] « 3 » ثبت فيما تقدّم « أنّ العالم محدث » وأنّه مفتقر إلى مؤثّر ، وحينئذ نقول : المؤثّر في العالم إن كان « 4 » مختارا - أي قادرا بالتفسير المذكور - فهو مطلوب .
وإن كان موجبا ، فإن كان ذلك الموجب حادثا لزم التسلسل ، إن لم ينته إلى مؤثّر قديم ، لافتقاره « 5 » إلى مؤثّر آخر ، والكلام في مؤثّره كالكلام فيه إلى غير النهاية وأنّه محال ، وإن كان ذلك الموجب قديما ، فإن توقّف تأثيره في العالم على شرط حادث تسلسل أيضا ، لأنّ ذلك الشرط الحادث لا بدّ له من مؤثّر ، فإن كان حادثا غير منته إلى مؤثّر قديم ، أو قديما يتوقّف تأثيره على شرط حادث غير منته إلى مؤثّر قديم « 6 » لا يتوقّف تأثيره على شرط حادث ، لزم التسلسل إمّا
هامش
( 1 ) . ب : كلا و ، بدل : بخلاف .
( 2 ) . ب : + به .
( 3 ) . من النسختين .
( 4 ) الأصل : إما أن يكون ، بدل : إن كان .
( 5 ) الأصل : لافتاره .
( 6 ) الجملة من « أو قديما » حتى « مؤثر قديم » محذوفة في الأصل .