عدم تلك البداية يمكن أن يكون له بداية أخرى قبلها » .
وقوله : « لا يلزم من ذلك » - أي من توهّم عدم « 1 » تلك البداية « صيرورته » - أي صيرورة « 2 » المحدث - « أزليّا مع أنّ الصحّة التي له » - أي للمحدث - بحسب « ذاته أزليّة » .
واعلم : أنّ ما ذكره الشارح دام ظلّه هنا هو كلام المحقّق وفيه نظر ، فإنّ قوله : « ومع توهّم عدم تلك البداية يمكن أن يكون له بداية أخرى قبلها » يفهم منه أنّ فرض كون الممكن محدثا يستدعي بداية معيّنة بحيث لو توهّمنا عدمها يكون له بداية غيرها وليس كذلك ، فإنّ الحدوث لو استدعى بداية معيّنة لكان ما له بداية غير تلك البداية قديما ، هذا خلف .
بل الحقّ أنّ البداية اللازمة من فرض الحدوث بداية مطلقة وقبل « 3 » تلك البداية - أعني المطلقة - إنّما تكون لا بداية وهو عبارة عن الأزل ، فيكون ما ليس له تلك « 4 » البداية أزليّا ، وأيضا كان ينبغي أن نقول : « ومع توهّم عدم تلك البداية يكون له بداية أخرى غيرها » ، [ وهو إنّما قال :
قبلها ] « 5 » ، فإنّ توهّم كون « 6 » الحادث لم يتبدّل « 7 » وجوده في وقت معيّن إمّا محقّق أو مقدّر لا يلزم منه أن يكون ابتداء وجوده قبل ذلك الوقت ، بل يجوز أن يكون بعده .
وقد قيل في الجواب أيضا : إنّا لا نسلّم أنّ فرض الحدوث يوجب أن يكون لصحّة وجوده بداية ، بل اللازم أن يكون لوجوده « 8 » بداية وصحّة ذلك الوجود - أعني ذا البداية - أزليّة ، فالحاصل أنّه في الأزل صحيح الوجود فيما لا يزال .
قوله : « وعن الثالث : أنّ القائل بكون الوجود نفس الماهيّة يريد بقوله : الشيء يصحّ أن يكون موجودا » وهي القضيّة الأولى « أنّه من الممكن أن يحدث ما يسمّي بعد حدوثه ذلك الشيء » كالسواد مثلا ، إذا قلنا : إنّه يصحّ أن يكون موجودا ، فإنّ معناه « أنّه من الممكن أن يحدث ما يسمّى بعد حدوثه » سوادا .
هامش
( 1 ) الأصل : عدم توهّم .
( 2 ) الف : صيرورت ، ب ، صيرورته .
( 3 ) ب : وقيل .
( 4 ) ب : لتلك ، بدل : له تلك .
( 5 ) من النسختين .
( 6 ) ب : تلك الحادث .
( 7 ) ب : لا يبدو ، ألف : لم يتبدل ، الأصل : لم ينفكّ .
( 8 ) الأصل : لصحة وجوده .