ممكنة لم يلزم من فرض عدمها محال ؛ فلنفرض عدمها ، فيجتمع الوجود والعدم وهو محال لذاته ، وإذا لزم من فرض عدمها محال كان عدمها محالا ، فتكون واجبة وهو المدّعى ، وإن كانت معدومة كانت ممتنعة ، لأنّها لو كانت ممكنة الوجود لم يلزم من فرض وجودها محال ، لكن إذا فرض وجودها في تلك الحال اجتمع وجودها وعدمها وهو محال ، فإذن وجودها محال ، فهي ممتنعة .
وإذا لم تخل الماهيّة عن الوجود والعدم - وهما ملزومان للوجوب والامتناع - ، انتفى إمكانها .
« والجواب » عن الأوّل « أنّ المحكوم عليه » بقبول الوجود والعدم « هو الماهيّة المعقولة » المغايرة لهما ، « وذلك لأنّا نعقل الماهيّة من غير أن نفرض معها وجودا أو عدما ونقول : تلك الماهيّة يمكن أن تكون مع الوجود الخارجيّ ويمكن أن لا تكون » وهو المراد بكونها قابلة للوجود والعدم .
« وعن الثاني : أنّ الماهيّة من غير اعتبار القيدين » - أعني حين الوجود وحين العدم - تكون « 1 » « ممكنة [ 57 ب ] وهو المطلوب » ، إذ المدّعى إمكان الماهيّة من حيث هي هي ، لا مع اعتبار حال الوجود وحال العدم وأمّا البداية لصحّة « 2 » وجود المحدث فهي لازمة له من حيث هو محدث لا من حيث ذاته ، فإنّه من حيث ذاته لا بداية لصحّة وجوده ، وتعيين وقت حدوث ذلك المحدث يلحقه من خارج ليست غير « 3 » الحدوث وهو وجود العلّة التامّة ، إذ الفرض أنّ « 4 » الحدوث لا يقتضي إلّا سبق العدم وأمّا تعيين وقت بعينه وبدايته « 5 » بعينها فلا يكون مستندا إلى الحدوث وإلّا لما حدث شيء إلّا « 6 » في ذلك الوقت ، فيلزم حدوث الحوادث بأجمعها في وقت واحد وأنّه باطل .
« وقيل : البداية له امتناع بالغير - أي يمتنع » وجوده - « لكونه قبل صحّة بدايته ، ومع توهّم
هامش
( 1 ) النسختان : - تكون .
( 2 ) ب : بصحّة .
( 3 ) الأصل : لسببه عن ، بدل : ليست غير .
( 4 ) الأصل وب : أو الفرض لأنّ ، الف : إذ الفرض أنّ .
( 5 ) في النسخ الثلاث : بداية .
( 6 ) ب : - إلّا .