فقبل تلك البداية لا يكون صحيح الوجود ، فيكون ممتنعا ، ثمّ انقلب ممكنا وإذا جاز انقلاب الشيء من الامتناع إلى الإمكان جاز انقلاب الشيء من الامتناع إلى الوجوب [ لتساوى هذه الكيفيات في التعاند والتنافي ، سلّمنا أنّه لا ينقلب إلى الوجوب ] « 1 » ، لكنّ الإمكان باطل ، لأنّ الوجود إن كان نفس الماهيّة الّتي يقال عليها كان قولنا : السواد يصحّ وجوده وعدمه بمنزلة قولنا :
الوجود يصحّ وجوده وعدمه .
والقضيّة الأولى - وهي قولنا : الوجود يصحّ وجوده - باطل ، « وإلّا لكان الإمكان منسوبا إلى شيء » واحد ، أو « 2 » اتّصف الوجود بالوجود وكلّ منهما « 3 » محال بالضرورة .
بيان الملازمة : أنّا إذا قلنا : الموجود يصحّ أن يكون موجودا ، فالموجود المحمول إمّا أن يكون عين « 4 » الموضوع ، أو غيره . والأوّل يلزم أن يكون الإمكان ثابتا بين الشيء ونفسه والثاني يلزم صحّة اتّصاف الوجود بالوجود .
والقضية الثانية - وهي الموجود يصحّ عدمه - كذلك - أي باطلة « 5 » ، « لأنّ القابل مع المقبول « 6 » » ، أي لا بدّ من تقرير القابل ومجامعته للمقبول وإلّا لم يكن القابل قابلا ، بل منافيا ، هذا خلف .
والموجود لا يتقرّر مع العدم ولا يجامعه ، فلا يكون قابلا ، فظهر أنّ قولنا : « الموجود يصحّ عدمه » باطل ، « وإن كان الوجود زائدا » على الماهيّة « كان « 7 » معناه » - أي معنى قولنا : السواد يصحّ أن يكون موجودا - « المعدوم يصحّ أن يكون موجودا » وذلك لأنّ السواد إذا كان مغايرا للوجود كان معدوما ، لكن هذا القول باطل بما ثبت « 8 » « من استحالة اجتماع القابل والمقبول هنا » - أي في هذه الصورة - لأنّهما عبارة عن الوجود والعدم وتبيّن « 9 » ذلك عند بيان قوله : يصحّ أن يكون معدوما ، « ولأنّ الماهيّة إمّا موجودة » ، فتكون واجبة الوجود ، لأنّها لو كانت في حال وجودها
هامش
( 1 ) من عبارة " لتساوى " حتى " لا ينقلب الوجود " محذوفة في الأصل ولكنها وردت في النسختين .
( 2 ) ب : و .
( 3 ) الأصل : منها .
( 4 ) الأصل : غير .
( 5 ) الأصل : باطل .
( 6 ) الأصل : القبول .
( 7 ) ب : كاف .
( 8 ) النسختان : تبين ، بدل : ثبت .
( 9 ) الأصل : بيّن ، الف وب : تبيّن .