بالاشتراك اللفظي » فإنّ [ 49 ب ] الاختيار الّذي يثبته المتكلّمون لواجب الوجود تعالى يمتنع معه كون آثاره قديمة ، لأنّه عبارة عن توقّف صدور الفعل عنه تعالى على قدرته وداعيه الّذي هو عبارة عن إرادة جازمة ، والداعي لا يدعوا إلّا إلى المعدوم « 1 » بالضرورة ، فإذن كلّ أثر لمختار « 2 » بهذا « 3 » المعنى فهو مسبوق بالعدم وهو معنى المحدث .
أمّا الاختيار عند الفلاسفة فلا ينافي كون أثر « 4 » الموصوف به قديما ، فقالوا : إنّه تعالى مختار « 5 » بمعنى أنّه قادر عالم ، وقدرته وعلمه أزليّان « 6 » ، وإرادته عبارة عن علم خاصّ ، فتكون قديمة أيضا ، ومع اجتماع القدرة والإرادة يجب الفعل ، فيكون الفعل واجبا في الأزل ، فالحاصل أنّ المختار عند الحكماء هو الّذي يكون فعله تابعا للقدرة والإرادة التي هي الداعي وهو أعمّ من أن يكون فعله مقارنا له أو لم يكن . « 7 »
والمتكلّمون يوافقون على ذلك إلّا أنّهم « 8 » يدّعون انحصار هذا المفهوم العامّ في أحد قسميه وهو الّذي لا يكون فعله مقارنا له .
واعلم أنّ ما نقله الشارح دام ظلّه عن المحقّق هاهنا لم نقف عليه في شيء من كتبه ، فإمّا أن يكون الشارح دام ظلّه سمعه منه مشافهة ، أو وجده « 9 » في كتاب لم يصل إلينا ، نعم ذكر في شرح الإشارات « 10 » ردّا على فخر الدّين ما يناسب ذلك وفي تلخيص المحصل ما ينافيه ونحن نورد كلامهما معا في الموضعين ، أمّا كلام فخر الدين في شرح الإشارات ، فهذه صورته :
« والتحقيق أنّ الخلاف « 11 » بين المتكلّمين والحكماء لفظيّ ، لأنّ المتكلّمين جوّزوا أن يكون العالم على تقدير كونه أزليّا ، معلولا لعلّة أزليّة ، لكنّهم نفوا القول بالعلّة والمعلول لا بهذا الدليل ، بل بما دلّ على وجوب كون المؤثّر في وجود العالم قادرا ، وأمّا الفلاسفة فقد اتّفقوا على أنّ
هامش
( 1 ) النسختان : معدوم .
( 2 ) الأصل : للمختار .
( 3 ) ب : فهذا .
( 4 ) ب : أمر .
( 5 ) الأصل : مختارا .
( 6 ) في جميع النسخ : أزليتان .
( 7 ) الأصل : أو لا ، بدل : أو لم يكن .
( 8 ) الأصل : لأنّهم .
( 9 ) الأصل : وجد .
( 10 ) النسختان : شرحه للإشارات .
( 11 ) في شرح الإشارات والتنبيهات : زيادة « هاهنا » .